المطلب الرابع: أولو العزم من الرسل
أشار الشيخ الأمين –﵀ إلى أن أولي العزم من الرسل خمسة، هم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ ١.
ولم يرتض ﵀ قول من قال: إنهم جميع الرسل، بل قال عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ٢: "اختلف العلماء في المراد بأولي العزم من الرسل في هذه الآية الكريمة اختلافًا كثيرًا، وأشهر الأقوال في ذلك أنهم خمسة، وهم الذين قدمنا ذكرهم في الأحزاب، والشورى؛ وهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام. وعلى هذا القول فالرسل الذين أمر رسول الله ﷺ أن يصبر كما صبروا أربعة، فصار هو ﷺ خامسهم. واعلم أن القول بأن المراد بأولي العزم جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأن لفظة "من" في قوله: ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾ بيانية٣يظهر أنه خلاف التحقيق، كما دل على ذلك بعض الآيات القرآنية: كقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ الآية٤، فأمر الله جل وعلا نبيه في آية القلم هذه بالصبر، ونهاه عن أن يكون مثل يونس؛
١ سورة الأحزاب، الآية [٧] .
٢ سورة الأحقاف، الآية [٣٥] .
٣ انظر: لوامع الأنوار البهية ٢/٢٩٩، فقد ذكر اختلاف العلماء في تحديد أولي العزم من الرسل، ونقل عن ابن زيد قوله: إنهم جميع الرسل.
٤ سورة القلم، الآية [٤٨] .