المطلب الثالث: عصمة الأنبياء
الله ﷾ اصطفى لرسالته وتبليغها أفضل خلقه، وأكملهم خِلقًا وخُلقًا، وعصمهم من الزلات والخطايا، وبرأهم من كل عيب مَشين، حتى يؤدوا أمانة الوحي إلى أممهم.
والأنبياء هم قدوة البشر، وطرق الهدى، ومصابيح الدجى، فهم الهداة الذين أمرنا الله بالاقتداء بهم، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ٢.
وقد أوضح الشيخ الأمين –﵀ هذه المسألة، وأبان التفصيل فيها مبينًا الإجماع على القول بعصمتهم في التبليغ، وذاكرًا الخلاف في عصمتهم من الصغائر، ومؤكدًا أن الصغائر إذا صدرت منهم فإنهم سرعان ما يتوبون إلى الله وينيبون إليه، فتكون كأن لم تكن، وينالون بذلك منزلة أعلى من منزلتهم السابقة، فقال ﵀: "واعلم أن جميع العلماء أجمعوا على عصمة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في كل ما يتعلق بالتبليغ. واختلفوا في عصمتهم من الصغائر التي لا تعلق لها بالتبليغ اختلافًا مشهورًا معروفًا في الأصول. ولا شك أنهم صلوات الله عليهم وسلامه إن وقع منهم بعض الشيء فإنهم يتداركونه بصدق الإنابة إلى الله
١ سورة الأنبياء، الآية [٧٣] .
٢ سورة الأنعام، الآية [٩٠] .