الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ١. والله جلّ وعلا يخاطب خلقه بقوله: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ ٢: فهل فطن الذين يزعمون أن الرسول ﷺ علم كل المغيبات لهذه الآيات وأمثالها مما يصعب حصره، ثم هو ﷺ في حجة الوداع في آخر حياته يقول: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة" ٣. وقد سبق أن الله تعالى أطلعه على كثير من المغيبات، ومما أخبر به ووقع ما جاء في صحيح مسلم أنه ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لتتركن القلاص٤ فلا يسعى عليها "٥. ومن أكثر الناس حفظًا ورواية لما أخبر به النبي ﷺ من المغيبات: حذيفة وأبو هريرة ﵄" ٦.
١ سورة الأعراف، الآية [١٨٨] .
٢ سورة الإسراء، الآية [٨٥] .
٣ أخرجه البخاري في صحيحه ٨/١٢٨. ومسلم في صحيحه ٢/٨٧٩، من حديث عائشة ﵂.
٤ القلوص من النوق: الشابة. وهي من النوق بمنزلة الجارية من النساء. وجمعها قُلُص –بضمتين-، وقلائص. وجمع القبص: قلاص. (مختار الصحاح للرازي، ص٥٤٨) .
٥ أخرجه مسلم في صحيحه ١/١٣٦، من حديث أبي هريرة، وقد ذكره الشيخ الأمين ﵀ بالمعنى، وليس فيه: والذي نفسي بيده.
٦ معارج الصعود، ص١٠٣-١٠٤. وانظر: المصدر نفسه، ص١١٢. وأضواء البيان ٢/٣٤٠. ودفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب –الملحق بأضواء البيان ١٠/٣٠٢.