اعلم أنه قد جرت عادتهم بأنهم إذا قسموا الشاخص على سبعة أقسام متساوية | سموا كل قسم قدما . وإذا قسموا على اثني عشر قسما سموا كل قسم منها اصبعا . | وأيضا القدم ما ثبت للعبد في علم الحق تعالى من باب السعادة والشقاوة - وإن اختص | بالسعادة فهو قدم الصدق أو بالشقاوة فقدم الخسار وبالكسر عدم مسبوقية الوجود بالعدم | وهو على نوعين : أحدهما : |
القدم الذاتي : وهو كون الشيء غير محتاج في وجوده إلى الغير وهو منحصر | في ذاته تعالى ويقابله الحدوث الذاتي . وثانيهما : |
القدم الزماني : وهو كون الشيء غير مسبوق بالعدم ويقابله الحدوث الزماني | فعلى هذا . |
القديم بالذات : هو الموجود الذي لا يكون وجوده من غيره وهو الله سبحانه | لا غير ويقابله المحدث بالذات وهو الذي يكون وجود من غيره . وها هنا مغالطة | مشهورة وهي أنه لا قديم في نفس الأمر لأن الواجب تعالى محل الحوادث وكل ما هو | كذلك فهو حادث فالله تعالى حادث - وإذا ثبت حدوثه ثبت حدوث سائر الأشياء - أما | الصغرى فلأن صدور زيد في هذا الوقت عن الواجب تعالى سواء كان بالقصد والاختيار | أو بالإيجاب يستلزم اتصافه تعالى بأمر حادث وهو كونه موجدا لزيد . ولا شك أن | الإيجاد قائم بالموجد فيلزم كونه تعالى محلا للحوادث - وأما الكبرى فهو مشهور برهن | عليه في موضعه - وإنما قلنا إذا ثبت حدوثه ثبت حدوث غيره لأن القدماء الذين هم | غيره تعالى إما صفاته أو معلولاته - ولا شك أن حدوث الموصوف أو العلة يستلزم | حدوث الصفة أو المعلول - وحلها أن الحادث هو تعلق إرادته تعالى بوجود زيد لا | نفس الإيجاد وصفته تعالى هو الثاني القديم لا الأول الحادث - وما قيل من أن تعلق | الإيجاد صفة للإيجاد فيلزم حدوث الإيجاد إذ محل الحادث حادث فيعود المحذور | مردود بأن التعلق ليس بحادث إذ معنى الحدوث هو مسبوقية الموجود بالعدم والتعلق | ليس بموجود لأنه أمر اعتباري . |
القديم بالزمان : هو الموجود الذي لا يكون وجوده مسبوقا بالعدم كالعقول | والأفلاك مثلا عند الحكماء ويقابله المحدث بالزمان وهو الذي سبق عدمه على وجوده | سبقا زمانيا - واعلم أن بين القديم بالذات والقديم بالزمان عموما وخصوصا مطلقا - فإن | كل قديم بالذات قديم بالزمان وليس كل قديم بالزمان قديم بالذات فيكون المحدث | بالذات أعم من المحدث بالزمان لأن مقابل الأخص يكون أعم من مقابل الأعم ونقيض | الأعم من شيء مطلقا يكون أخص من نقيض الأخص . |
مخ ۴۵