ولما حضر ابن البرهان إلى السلطان استدعاه واستفهمه عن سبب قيامه عليه فأعلمه أن غرضه أن يقوم رجل من قريش يحكم بالعدل وأعلمه بأن هذا هو الدين ولا يجوز غيره وزاد في نحو ذلك فسأله عمن معه على مثل رأيه من الأمراء فبرأهم وأمر بضربه فضرب هو وأصحابه وحبسوا بالخزانة المعدة لأهل الجرائم وذلك في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين ثم أفرج عنهم في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين فاستمر ابن البرهان مقيما بالقاهرة على صورة إملاق حتى مات في أربع بقين من جمادى الأولى يعني سنة ثمان وثمانمائة وحيدا فريدا غريبا وحضر في جنازته سبعة أنفس لا غير وكان حسن المذاكرة والمحاضرة عارفا بكثر المسائل التي يخالف فيها أهل الظاهر الجمهور يكثر الانتصار لها ويستحضر أدلتها وما يرد على معارضيها وأملى وهو في الحبس مسألة رفع اليدين في السجود ومسألة وضع اليمنى على اليسرى ورسالة في الإمامة وكان كثير الإنذار لما حدث بعده من الفتن ولا سيما ما حدث من الغلاء والفساد بسبب رخص الفلوس بالقاهرة قال الإمام الحافظ قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني أمتع الله بفوائده في تاريخه وقد ذكره ومن خطه نقلت هذه الترجمة قال حين رأى عندي قديما مرة جانبا كثيرا من الفلوس فقال لي احذر أن تقتنيها فإنها ليست رأس مال وكان كذلك فإنها في ذلك الوقت كان القنطار منها يساوي عشرين مثقالا زمبا فاكثر وال الأمر في هذا العصر إلى انها تساوي أربعة مثاقيل ثم صارت تساوي ثلاثة ثم اثنين وربع ونحو ذلك هكذا ذكره فيمن مات سنة ثمان وثمانمائة
مخ ۳۹۵