Duroos Al-Sheikh Sayyid Hussein Al-‘Afani
دروس الشيخ سيد حسين العفاني
سیمې
مصر
محبة الصحابة للنبي ﷺ
ومحبة الصحابة للنبي ﷺ كانت عجيبة.
فهذه امرأة يقتل زوجها وابنها وأبوها في الحرب فتقول: فما فعل النبي ﷺ؟ فيقولون لها: هو بخير، فتقول: أروني أنظر إليه، فلما رأته قالت: يا رسول الله! كل مصيبة دونك جلل.
تعني: صغيرة؛ لأن الجلل من ألفاظ الأضداد، فتستخدم للشيء التافه والشيء الضخم العظيم، فكل مصيبة دونك جلل أو كل مصيبة بعدك جلل.
وما أحب أصحاب رجل هذا الرجل مثل ما أحب الصحابة النبي ﷺ، ولهم أخبار عجيبة في حبهم للنبي ﷺ أو للآثار التي تركها النبي ﷺ، فهذا العباس بن المطلب كان له ميزاب على طريق فكان ينزل منه الماء إلى الطريق، فقال له عمر بن الخطاب: اخلعه، قال: والله لقد وضعه النبي ﷺ بيده، فقال: والله لتطأن على رقبتي ولتردنه مكانه.
ولما أصيب النبي ﷺ في وجنتيه لما ضربه عبد الله بن قمئة فدخلت حلقة المغفر في وجنتيه استحلف أبو عبيده بن الجراح أمين هذه الأمة النبي ﷺ أن ينزعهما هو، ثم قال: أنزعها بأسناني، فيشق ذلك على النبي ﷺ، فقال: لا، فجعل ينزعهما بشفتيه؛ حتى لا يؤذي النبي ﷺ، فسقطت من أجل ذلك ثنيته، فكان أهتم بين المسلمين.
وسيدنا طلحة بن عبيد الله أصيب بالعرج في غزوة أحد من كثرة ما أصابه من الطعن وضربات الرمح أو السيوف أو السهام، ثم قعد للنبي ﷺ ليصعد على ظهره، وتكلف أن يمشي صحيحًا؛ حتى لا يؤذي النبي ﷺ، فأصلح الله عرجته.
ونحن ندعي حب النبي ﷺ ونترك سيرته وأخلاقه، وإنما بمجرد الأقوال فقط إن عرفناه، أما السيرة والأخلاق ومعايشته للناس ووضعه في بيته ومعاونته للناس فنحن أبعد ما نكون عنها، فالتطبيق العملي أن تكون موافقًا للنبي ﷺ في سنته التقريرية والقولية والفعلية، وتنظر إلى حياته وإلى سيرته.
35 / 11