622

Duroos Al-Sheikh Sayyid Hussein Al-‘Afani

دروس الشيخ سيد حسين العفاني

بيان محبة النبي ﷺ
الحمد الله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
ثم أما بعد: فقال في الحديث: (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سوهما)، ولا يكمل إيمان العبد حتى يحب النبي ﷺ أكثر من حبه لنفسه، كما قال عمر بن الخطاب: والله يا رسول الله! لأنت الآن أحب إلي من نفسي، فقال: (الآن يا عمر)، يعني: الآن كمل إيمانك يا عمر.
ادعى قوم على عهد النبي ﷺ محبة الله ﷿ فابتلاهم الله ﷿ بهذه الآية: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:٣١]، أي: بمحبة النبي ﷺ واتباعه، والذي لا يريد طريق النبي ﷺ فلن يدخل معه الجنة؛ لأنه كما قال الجنيد: (الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر النبي ﷺ.
ويقول الله ﷿: والله لو أتوني من كل باب واستفتحوني من كل طريق، لم يدخلوا إلا من ورائه.
فالذي يريد أن يدخل الجنة ليس أمامه إلا طريق واحد، وهو اتباع سيد ولد آدم ﷺ.
وكيف يدرك في الدنيا حقيقته قوم نيام تسلوا عنه بالحلم ولما قال عمر: يا رسول الله! إنا نجد بعض صحف اليهود فتعجبنا، غضب النبي ﷺ حتى احمر وجهه، وحتى قال الصديق للفاروق ثكلتك أمك يا ابن الخطاب! أغضبت رسول الله ﷺ، وقال النبي ﷺ: (أمتهوكون أنتم بعدي)؟ يعني: أمتحيرون أنتم بعدي، (وقد جئتكم بها بيضاء نقية، والذي نفسي بيده! لو كان موسى بن عمران حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني).
فسيدنا موسى ﵇ كليم الرحمن لو كان موجودًا في عهد النبوة لما وسعه إلا اتباع النبي ﷺ، فكيف بي أنا وأنت الأذلاء المنقطعون عن الله ﷿ وعن رسول الله ﷺ، يقول النبي ﷺ: (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدى إلا هالك).

35 / 10