529

Duroos Al-Sheikh Sayyid Hussein Al-‘Afani

دروس الشيخ سيد حسين العفاني

تفسير قوله تعالى: (ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا)
وقال تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [البلد:١٧].
يعني: لا ينفع إطعام المساكين في الآخرة بدون إيمان وإسلام، والكافر وإن كان منفقًا في سبيل الخير فإن الله ﵎ يوفي إليه أجره في دار الدنيا، وليس له في الآخرة من نصيب، كما قال المصطفى ﷺ لـ عدي بن حاتم: (أسلمت على ما أسلفت من خير) أي: أسلمت على ما كان منك من خير.
قوله تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [البلد:١٧] يقول الرسول ﷺ: (والصبر ضياء)، فالمؤمنون يوصي بعضهم البعض بالصبر، لا يوصي بعضهم البعض بالعجلة، يقول الله ﵎: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ [السجدة:٢٤]، والصبر يكون على طاعة الله، وعلى الأقدار المؤملة، وعن معاصي الله ﵎.
وقوله تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [البلد:١٧] المرحمة: هي رحمة العباد، وتكاد أن تكون رسالة الإسلام في الرحمة، يقول تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧]، وما وإلّا من أساليب الحصر والقصر، يعني: رسالتك الرحمة ودينك الرحمة، والمصطفى ﷺ يقول: (إن الله إذا أحب شخصًا ألهمه الرفق، وإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على غيره).
ويقول المصطفى ﷺ: (المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف إذا انقيد انقاد، وإذا أنيخ على صخرة استناخ).
ويقول المصطفى ﷺ: (ألا أدلكم على أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة؟ أحاسنكم أخلاقًا: الموطئون أكنافًا اللينون).
والرسول ﷺ يقول: (المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف).
والمصطفى ﷺ يقول: (في كل ذات كبد حرى أجر) يعني: لو أنك سقيت كلبًا أو حيوانًا وهو عطشان، فإن الله ﵎ يثيبه على ذلك، والنبي ﷺ يقول: (من لا يرحم لا يرحم).
وسيدنا جبريل يقول للمصطفى ﷺ: (لو رأيتني يا محمد وأنا أدس في فيه -يعني: في في فرعون- من حمأ البحر -أي: من طين البحر-؛ حتى لا تدركه رحمة الله ﵎، لأن فرعون لم يرحم الأطفال فقد كان يذبحهم، فلم يرحمه جبريل، فجعل يدس الطين في فمه حتى يموت قبل أن تدركه رحمة الله ﵎.
ولما أخذ المؤمنون برأس الأمر وهو الصبر جعلهم الله رءوسًا.

29 / 17