339

Desire for Clarification to Summarize the Key in the Sciences of Rhetoric

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

خپرندوی

مكتبة الآداب

شمېره چاپونه

السابعة عشر

ژانرونه
semantics
سیمې
مصر
الحمد لله. وقال السكاكي١: يحتمل عندي أنه تعالى أخبر عما صنع بهما وعما قالا؛ كأنه قال: نحن فعلنا إيتاء العلم، وهما فعلا الحمد، من غير بيان ترتّبه عليه؛ اعتمادا على فهم السامع٢ كقولك: "قم يدعوك" بدل: قم، فإنه يدعوك.
واعلم أن الحذف على وجهين:
أحدهما: ألا يقام شيء مقام المحذوف كما سبق٣.
والثاني: أن يقام مقامه ما يدل عليه؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ﴾ [هود: ٥٧] ليس الإبلاغ هو الجواب؛ لتقدمه على توليهم، والتقدير: "فإن تولوا فلا لوم علي لأني قد أبلغتكم"، أو: فلا عذر لكم عند ربكم لأني قد أبلغتكم. وقوله: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فاطر: ٤] أي: فلا تحزن واصبر؛ فإنه قد كذبت رسل من قبلك، وقوله: ﴿وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣٨] أي: فيصيبهم مثل ما أصاب الأولين٤.
وأدلة الحذف٥ كثيرة: منها أن يدل العقل على الحذف، والمقصود الأظهر٦ على تعيين المحذوف؛ كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ...﴾ الآية [المائدة: ٣]، وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ...﴾ الآية [النساء: ٢٣]؛ فإن العقل يدل على الحذف لما مر٧، والمقصود الأظهر يرشدك إلى أن التقدير: حرم

2 / 343