لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (١)
فقد أمر أهل (التوراة) أن يحكموا بما أنزل الله في كتابهم!
وأمر أهل (الإنجيل) أن يحكموا بما أنزل الله في كتابهم!
والله أنزل في التوراة وأنزل في الإنجيل الأمر باتباع محمد ﷺ.
فإذا لم يحكموه، فكأنهم لم يحكموا التوراة والإنجيل.
وإذا لم يؤمنوا به، فكأنهم لم يؤمنوا بما في التوراة والإنجيل.
وقد ثبت في الصحاح والسنن والمسانيد هذا:
ففي الصحيحين عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أنه قال: «إن اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ فذكروا له أن امرأةً منهم ورجلًا زنيا، فقال لهم الرسول ﷺ: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم، فقالوا: نفضحهم ويجلدون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد، فأمر بهما النبي ﷺ فرجما» .
وأخرج البخاري عن عبد الله بن عمر، أنه قال: «أتي رسول الله ﷺ بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق حتى جاء مدراس يهود. فقال: ما تجدون
(١) سورة المائدة، آية ٤١-٥٠.