ولما توفيت خديجة ﵂، تزوج النبي ﷺ، وعدد أزواجه. ولنا أن نسأل: في أي فترة من سني حياته ﷺ كان ذلك التعدد؟
وعلينا أن نجيب: إن الفترة التي عدد فيها النبي ﷺ الزوجات، هي -باعتراف الموافق والمخالف- أكثر فترات عمره ﷺ، عملًا وتضحية وجهادًا وتعليمًا وأعباء!
ثم. . أية شهوانية، في رجل بعيد عن الدنيا وزينتها، ويريد الله لزوجاته -أيضًا- أن يكن بعيدات عن الدنيا وزينتها، إذ يقول الله له، لكي يبلغهن ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) .
إن الرجل الشهواني يريد لزوجته، أو زوجاته، أن يتزيَّن بأبدع الحلي، وأروع الحلل!!
كذلك فإن الدارس المنصف لأسباب ذلك التعدد يجد أن له مقاصد وأهدافًا جليلة ونبيلة!!
منها: أن زوجة لبعض أصحابه الذين جاهدوا معه قد مات زوجها حال الهجرة وأن أهلها ما زالوا على الشرك، فإما أن تعود إليهم فتتعرض للعذاب والفتنة، وإما أن تترك بلا زوج يحميها، ويقف إلى جانبها لمواجهة ظروف الحياة لأنها غير مرغوب فيها لسنها، أو لقلة جمالها.
ومنها: أن يكون الهدف ربط العلاقات وتوطيدها مع من يعينه على تبليغ الدعوة. . . فيؤكد معه رباط الإيمان برباط المصاهرة. . ولم يكن ﷺ في
(١) سورة الأحزاب، الآيتان ٢٨، ٢٩.