590

ثم انعكست [أموره](1) عليه آخر مدته ففر من ذمار خوفا من بني طاهر إلى هران فغدر به بعض حاشيته فراسلوا بني طاهر فخرج من هران قاصدا إلى صنعاء من طريق عرقب [558] والجربتين وهداد، فقبض كما مر ورجح لهم ذلك فقيه مشهور عندهم بالبركة وهو من شيعة المطهر، وحسن لهم تسليمه إلى المطهر في آخر رجب سنة ست وستين فبقي محبوسا إلى أول سنة سبعين ومات بكوكبان ونقل إلى صنعاء [وقيل: حمل ميتا إلى صنعاء وهي في ملكه فدفن في قبة الإمام صلاح](2) فقبر بمسجد القبة من صنعاء.

قالوا وفي أول دولة الناصر كانت صعدة للشريفة فاطمة بنت الحسن، فأخذها عليها سنة خمس وأربعين وبقيت الحصون بيدها فوقف بصعدة مدة، ثم عاد إلى صنعاء سنة ست وأربعين ثم وصل صعدة مرة أخرى في رمضان سنة ثماني وأربعين وتزوج الشريفة بدرة بنت محمد بن علي بن صلاح، واصطلح هو وأمها فاطمة بنت الحسن، ثم خرج إلى صنعاء، وفي هذه السنة مات الإمام صلاح في حبسه، وقد ذكرنا من قبل أن وفاته سنة تسع وأربعين، فينظر في ذلك.

وفي سبع وخمسين أمرت الشريفة فاطمة خدمها بقتل حسن بن محمد [بن علي](3) بن مداعس خلف باب سويدان وكان يريد الخروج إلى صنعاء، فعند ذلك قام أخوه عبدالله بثأره فجاء بالناصر على صعدة فأخذها عليها في شوال، واستولوا على الشريفة ووزرائها وقيدهم الناصر ثم أخرجهم إلى صنعاء وخرجت بنتها بدرة وولدها يحي(4) بن صلاح إلى الحظائر من بلاد الربيعة، ثم وصل الناصر إلى صعدة مرة أخرى وخرج على فللة فأخرب القلة التي على فللة وفي هذه السنين(5) لم يزل الحرب بينه وبين بني طاهر سجالا إلى أن آل الأمر [إلى أسره وحبسه كما سبق وموته](6).

مخ ۶۸۹