589

وكان الناصر هذا ولقبه المنصور وهو الناصر بن محمد بن الناصر بن أحمد بن الإمام المطهر بن يحيى بن المرتضى بن المطهر بن القاسم بن المطهر بن محمد بن المطهر بن علي بن الناصر أحمد بن الهادي إلى الحق -عليه السلام- من الكملاء النجباء لما تربي في حجر الخلافة لأن أمه الشريفة مريم بنت علي بن صلاح، فدعته همته العالية إلى أن عارض المطهر وصلاحا على صغر سنه وقلة علمه فجاء نادرة عصره، قاد الجيوش وأسر معارضيه المذكورين وغيرهما من ملوك زمانه كالفقيه المعافا بن عمر والمهدي [بن](1) عز الدين الحمزي، وملك ذمرمر والقصين، وأطاعه أكبر أهل الجوفين، وملك نجران وملك ذمار وصنعاء وصعدة وما حول ذلك من بلاد الزيدية، وملك أكبر بلاد خبان وهنوه وصباح ورداع وغزا بلاد بني طاهر مرارا واستولى على حصون شوامخ، وما كان أحد من الملوك يقوم له إلا وظفر به وانتشر صيته في جميع النواحي.

ومن إقبال الدنيا له أن ذميا جاء إليه إلى حصن هران، و[ما](2) قد ملك من البلاد غيره فقال له : واقبض صنعاء فقد انقضا الحساب أنك تصلي الفجر بمسجد وهب، والظهر والعصر بجامع صنعاء، والمغرب بقصر غمدان من غير ضربة ولا طعنة، فقال: كيف هذا والمدينة وقصرها وحصونها بيد زيد بن قاسم ولد سنقر وأهل المدينة على رأية، فقال الذمي أنا أسير بين يديك فإن اختلف من قولي هذا شيء فروحي هدر، قالوا: فسار من ساعته، فلما وصل مسجد وهب صلى به الفجر فأرتاع أهل المدينة وداخلهم الفشل ففتحوا له الباب، فجاء وقت صلاة الظهر والعصر وقت المشاركة فجمع بين الصلاتين في الجامع متوجها نحو القصر، وفي القصر زيد بن قاسم وغيره في عسكر أكثر من عسكر الناصر ففشل العبد وارتاع، فراسل الناصر أن يؤمنه وحاشيته ففعلوا ونصروا له، فما صلى المغرب إلا في القصر فاستولى من تلك الساعة على أكثر بلاد علي بن صلاح أبي أمه وانفتحت له البلاد على هذه الصفة.

مخ ۶۸۸