دولة بني رسول
دولة بني رسول
الإمام المنصور الناصر بن محمد
[دعوته 840ه/1436م - وفاته 867ه/1462م]
وأما عرقب فهو موضع أيضا بين ذمار وصنعاء من شرقيها أسر فيه الناصر وقد مر به فارا من هران وقد رصد له عدوه بنو طاهر في جهران والنقيل ظنا منهم أن يمر منها إذ هي طريق معتادة فجاء من طريق عرقب والجربتين فمن حذره لم ينج وأتيح له أهل عرقب، واسمه هداد المشرق ويقابله هداد المغرب، فرفقه أهله وعابوا فيه(1) وسلموه إلى يد الإمام المطهر، فحبسه بكوكبان حتى مات هو وعبده المسمى عبيه الطاهري كما تقدم ذكره، وكان ثالثهما عبدالله بن محمد بن مداعس من أهل صعدة، لكنه خرج من الحبس بفداء جليل صار من أهله إلى الإمام المطهر وعلى أن الأشراف يخرجون السيد يحيى بن صلاح من الحبس، وقد كانوا لزموه في خلال وصوله بهم إلى صعدة وأمه الشريفة بدرة زوجة الإمام المطهر وضمن بنو مداعس على الأشراف بخروجه ودفعوا للأشراف أيضا أموالا جليلة وقد نقم بثأر الناصر هذا ولده محمد بن الناصر فإنه غزا أهل عرقب وأبادهم ومما قال في ذلك السيد محمد بن عبدالله بن الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى القصيدة المعروفة في ذلك وهي:
نقمت بثأر الدين من أهل عرقب .... واشبعت منهم كل طير بمرقب
وصحبتهم بالمرهفات وبالقنا .... وقدت إليهم موكبا بعد موكب
ومنها:
يدينون أن الغدر عار وسبة .... ويستنكرون العيب من كل أعيب
فلا عيب إلا دون عيب بن راشد .... وأصحابه الأشرار من أهل عرقب
توالوا على فعل القبيح وأجمعوا .... على الغدر بالملك الأغر المحجب
حميد السجايا الناصر بن محمد .... وغوث البرايا في الزمان المقطب
هم نقضوا الإيمان من بعد عقدها .... وحلوا عرى الإيمان من غير(2) موجب
وهم ساعدوا عمران فيما يريده .... وعمران صرف في ضلالته غبي
أيفتى بأن الغدر والمكر جائز .... بما فيه من حمق وجهل مركب
لقد ضل عمران ومن قال قوله .... وجاء ببهتان وزور مكذب
وضلت رشيد عن طريق رشادها .... وخانت وعابت بعد أكل ومشرب
وما يرتضي كسب الطوايل عاقل .... وسل ما جرا ما بين بكر وتغلب
وقالوا لنا من ينقم الثأر منكم .... إذا ما غدرنا بالكريم المهذب فقلنا لهم في منطوى(1) الغيب ثائر .... ولكن لا تدرون ما في المغيب
مخ ۶۸۶