دولة بني رسول
دولة بني رسول
قال الزحيف: وكنية هذا الإمام المهدي لدين الله وكان من أهل المعارف، وله كتاب شرح على الحاجبية اسمه (النجم الثاقب) انتزعه من شرح كبير لوالده عليها فجاء هذا المنتزع معتمدا في صنعاء ونواحيها، حصلة عدة من الطلاب لسلاسة ألفاظه وتقريبه المقاصد من فهم المبتدئين، فلما دعا هذا الإمام وجرى له مع سنقر ما جرى ووصل صعدة، واختلف اليها مرارا معارضا للإمام المطهر وفي بعض هذه المرات تقدم قبله المطهر إلى صعدة فحط عند بير حوجل ومعه أشراف من الحمزيين مشاهير فوقع مع الشريفة وأهل صعدة الشحن منهم على صعدة، فسار الإمام صلاح من صنعاء ليلا ونهارا بجيشة مغيرا على صعدة، وبلغ ذلك الإمام المطهر ومن معه فتلقوا لصلاح من حوالي درب الحباجر واثقين بقدرتهم عليه، فجاء الإمام صلاح من طريق جبل بني عوير وبلاد المهاذر وأظهروا أن بلاد العبديين مملوءة سيلا لا يحسنون المرور بجمالهم وخيلهم فيها، وفي الباطن أنهم أحبوا عدم المصافة لخصومهم، فلما دخلوا صعدة عطف الإمام مطهر ومن معه راجعين إلى اليمن فتقرر الإمام صلاح في المدينة وجمع منها أموالا جمة، وعاقب جماعة من أهل صعدة وأخذ أموالا قد كان أوصى بها بعض آل زيدان لمسجد الذهب ومسجد زيدان يقال : إن فيها من الحرير[554] والحاصل جملة من المال وكان يأمر بحبس من امتنع من العقوبة حتى قيل: إن المنصورة قد امتلأت من المحبوسين، فقال : احبسوهم في الحصون فقيل له: والحصون أيضا [قد امتلأت](1) فقال: في(2) البور أي أنزلوهم البور فجمع جملة من الأموال والذخر والحاصل، وتقدم إلى اليمن فأشار إليه جل وزرائه أن لا يتعرض لصنعاء فلم يسعدهم إلى ذلك واسترجح تقدم(3) صنعاء، فلما وصل إلى علب المذكور خرجت صنعاء بمن فيها ووقع طرف قتال وانجلت المعركة على أسر الإمام صلاح وانتهب ما معه من الثقل وتقوى الناصر من تلك الساعة، وبقي الإمام صلاح في حبسه إلى أن توفي في شهر ربيع من سنة تسع وأربعين ودفن في صرح مسجد موسى بالقطيع من صنعاء، فتكون [مدة](1) خلافته حوالي ثماني سنين ونصف سنة وأمرت الشريفة من صعدة لقبره بلوح [كبير](2) فلما رآه عبد للناصر من كبار قواده اسمه ريحان بن سعيد، كسر ذلك اللوح بدبوسة فلم يمهله الله تعالى بل أخذه أخذ عزيز مقتدر، وعرف هذه الفضيلة للإمام أهل صنعاء وغيرهم فهي متناقلة إلى آخر الدهر.
وكان لهذا الإمام ولد اسمه علي، أمه الشريفة فاطمة بنت الحسن وكانت البلاد الصعدية في يدها كما تقدم، فتوفي هذا الولد في تلك الأيام فضاقت عليه ضيقا كبيرا، وضاق لضيقها جميع رعيتها. وكان هذا الولد من أهل الجمال البديع وكبر بين الليل والنهار وتزوج أوان بلوغه ببنت العصافري ودخل بها ليلة الجمعة ومات ليلة الجمعة الثانية. ودفن بمسجد الهادي بجانب غربي منه، ثم نقل إلى هذه القبة التي هو فيها الآن.
وكان في زمن صلاح في صعدة ونواحيها من رخص الطعام وغيره ما لم يكن في غيره من الأزمان حتى صار يضرب به المثل في ذلك.روى ذلك كله من سيرة الإمام صلاح -عليه السلام- الزحيف -رحمه الله- في شرحه .
ووالد الإمام صلاح هو السيد العلامة علي بن محمد بن أبي القاسم(3) فاق في جميع العلوم وله مصنفات كثيرة من أشهرها (تجريد كتاب الكشاف)(4) ثلاثة مجلدة، وله (التفسير الكبير) ثمانية مجلدة .
مخ ۶۸۳