557

ثم أجاب الهادي -عليه السلام-، ولم يتهيأ بينهما الاتفاق، فرجع المهدي -عليه السلام-، ولما صار في حقل راجعا، وصل إليه زعيم أهل حضور فطلب منه أن يرسل معه من يقبض الحصون فأرسل السيد شمس الدين أحمد بن يحيى في جماعة وافرة فقبض مصنعة بن غالب وظفار الاجبوب واستحلف من واصله من القبائل، وتقدم -عليه السلام- متكتما حتى بلغ الجهات ودخل ظفار واستقام حاله استقامة تامة ستة أشهر، فانزعج أهل [دولة](1) صنعاء وجهزوا محاطا عظيمة، فلما أحاطوا بالحصون أختلت القبائل التي قد كانت أجابت والخدم الذي معه فخرج هو وأصحابه ليلا وصاروا إلى الحيمة وأقام جمعتين أو ثلاثا.

ووصل من نواحي حراز من يطلب تقدمه إلى جهاتهم ووعدوا بالسمع والطاعة، فساعدهم وانتهى إلى جبل أداف(2) وأقام في حراز منبسطا لأحياء العلوم تصنيفا وتدريسا فكان مما صنفه هنالك (تمام الدامغ) و(كتاب منهاج الأصول إلى شرح معيار العقول) و(كتاب التاج) في علم العربية و(كتاب القسطاس) في علم المنطق، و(كتاب القاموس) في علم الفرائض، وكتاب (إكليل التاج) في العربية أيضا، ثم إنه وقع من أهل حراز أفاعيل كرهها منهم لمخالفة الشريعة.

مخ ۶۵۶