553

وكان في نفس المهدي التخلص من الأمر إن وجد الكمال في العلوم والنهضة بالأمر على الوجه المشروع فامتنع من قبول تنحي الهادي -عليه السلام- في تلك الحال حتى يتفرغا للاختبار في علوم الاجتهاد، فبقي الأمر على ما هو حتى بلغ خروج بعض مقاديم صاحب صنعاء ممدا إلى المنصورة [أرسله أم علي بن صلاح من صنعاء فاطمة بنت الأسد بن إبراهيم، وكانت المدبرة لأمر صنعاء في ذلك الوقت وكان ولدها علي بن صلاح في ذمار ونواحيها](1) فلقيه المهدي -عليه السلام- إلى رأس الشرفة موضع يقال له: ثقيف من بلاد آل عمار يقال: إنه مجمع الطرق فرصدوا حتى طلع الفجر، فخالفهم المقدم وسلك طريقا آخر حتى دخل المنصورة، وقد كان الهادي -عليه السلام- خرج من صعدة لما خشي العيب من الأمراء لأنهم كانوا قد أخرجوا الأسارى إلى تلمص بغير أذن منه ولا من المهدي بل طمعوا أن يخرجوا بفكاكهم الأمير الباقر لأنه كان محبوسا وحبسه هو الذي حمل أصحابه آل زيد على الخلاف.

وتقدم المهدي -عليه السلام- إلى جبل بني عوير والهادي صار إلى فلله، ثم تقدم المهدي إلى الاهنوم، أقام فيه شهرين يكاتب الهادي يطلب منه الخروج إلى الجهات ليتفقا على ما يصلح من أمر الأمة لأن الذي عنده أنه كان في حال سجنه مرجوا الخلاص مع تجويز أن يموت علي بن صلاح فلم يتهيا الاتفاق بينهما بعد، فسار المهدي في البلاد داعيا إلى إجابة الحق وأهله متصرفا بالولاية المتقدمة فتقدم إلى الشرف وأجابته القبائل حتى انتهى إلى الحيمة فتسلم مواضعها وظفار الأجبوب والقفل ورتب في الحصون رتبا، ثم لما شق عليه أمرها ولم يحصل لأهلها موافاة وجاءت جراد أكلت الثمرة كلها في عشرة أيام رد كل عهدة إلى أهلها وبقي في عر بني الاعضب(2) في حال شديد.

مخ ۶۵۲