تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢] .
قال ابن تيمية ﵀ معلقًا على هذه الآية:
(فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يُخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر، ويحبط عمله بذلك، وأنه مظنة لذلك وسبب فيه، فمن المعلوم أن ذلك لما ينبغي له من التعزير، والتوقير، والتشريف، والتعظيم والإكرام، والإجلال) (١) .
وبين ﵀ أن قيام المدحة للرسول ﷺ، والثناء عليه، والتعظيم، والتوقير له: قيامُ الدين كله، وسقوط ذلك سقوط الدين كله (٢) .
٥ - أن الله ﷿ أمرنا بمحبته ﷺ أكثر من محاب الدنيا جميعًا، ومنها محبوبات الدنيا الثمانية التي ذكرها الله ﷿ بقوله: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ﴾ [التوبة: ٢٤] .
وثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان - وذكر منها - أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» (٣) .
وصح عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» (٤) .
(١) الصارم المسلول ص٥٥، وانظر: ص٤٢٣.
(٢) انظر: الصارم المسلول ص٢١١.
(٣) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ١/٦٠ كتاب الإيمان باب حلاوة الإيمان، ومسلم في صحيحه ١/٦٦ كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، والطيالسي في مسنده ص٢٦٤ من حديث أنس بن مالك.
(٤) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ١/٥٨ كتاب الإيمان، باب حب الرسول من الإيمان، ومسلم في صحيحه ١/٦٧ كتاب الإيمان، باب وجوب محبة الرسول.