226

العواصم والقواصم په دفاع کې د ابو القاسم سنت

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ایډیټر

شعيب الأرنؤوط

خپرندوی

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

د خپرونکي ځای

بيروت

الحفاظُ أحاديثَ الرقائق، لتسهيل ما يصْعُبُ على النفوس، وتقريبِ ما تباعد على أهلِ القُصور.
وقد تكاثرتِ الأحاديثُ النبوية في الحثِّ على ذلك، فكان ﵇ إذا بَعَثَ سرِّيةً قال: " يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّروا ولا تُنَفِّروا " (١). وقال ﵇: " قارِبُوا وَسَدِّدُوا وأبْشِرُوا ". هكذا في الصحيح (٢).
ولَمَّا أخبروه: أن عمرَو بن العاص صلَّى بهم وهو جنابة، ولم يغتسل من شدَّة بردِ الماء. سأله ﵇ عن ذلك. فقال: إني سمعتُ الله يقول: ﴿لا تَقْتلُوا أنْفسَكُم﴾ [النساء: ٢٩]. فضحك النبيُّ ﷺ (٣). وهذا اجتهادٌ من عمروٍ، وعملٌ بالعموم. فلم يُعَنِّفْهُ ﵇

(١) تقدم تخريجه ص ١٧٣.
(٢) رواه بهذا اللفظ مسلم (٢٨١٦) من حديث أبي هريرة، وقد ورد بألفاظ أخرى عن غير واحد من الصحابة.
(٣) عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت إن أهْلِكَ، فتيممتُ ثم صليتُ بأصحابي الصبحَ، فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فقال: " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ " فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾ فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا. أخرجه أحمد ٤/ ٢٠٣، ٢٠٤، وأبو داود (٣٣٤) والدارقطني ١/ ١٧٨، والحاكم ١/ ١٧٧، والبيهقي ١/ ٢٢٦ من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن عمرو بن العاص. وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن بن جبير لم يسمعه من عمرو فيما قاله البيهقي، وقد رواه موصولًا بذكر أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو الدارقطني ١/ ١٧٩، وابن حبان (٢٠٢) والحاكم ١/ ١٧٧، وإسناده صحيح على شرط مسلم، لكن ليس في هذه الرواية ذكر التيمم، بل فيها أنه غسل مغابنه، وتوضأ وضوءه للصلاة، وقاله أبو داود عقب الرواية الأولى: روى هذه القصة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية، قال فيه: فتيمم، وعلق البخاري في صحيحه ١/ ٤٥٤ الرواية =

1 / 256