634

وقوله: * (*تدمر كل شيء بأمر ربها*) * (¬1) أنه دمر السماء والأرض، وقوله: * (*وأوتيت من كل شيء*) * (¬2) أنه أوتيت ما أوتي الرجال ويجيء إليه ثمرات كل شيء أن يكون ما يؤكل ويدخر يجيء فما لم يكن هذه الآي على العموم والاستيعاب فما أنكرتم أن يكون قوله: * (*خلق السماوات والأرض وما بينهما*) * (¬3) ليس بواجب أن يكون القرآن مخلوقا، ويقال لهم لا نعلم أنا نقول: إن القرآن لا يقوم إلا بالله ولا يوجد إلا به، وأن ذاته ليس بحال في مكان ولا موضع إلا بالله عز وجل، قائم وإنا نعبر ونتلو ونقرأ ونحفظ وليست عينه حاله ولا ذاته تحويه شيء أو يحدق به مكان، فكيف يسوغ له أن يعتل بهذا وأن يخالف فيه، فهذا حجة للمثنية الذين يقولون إن كل ما بين السماء والأرض مخلوق، والله أنشأه وخلقه، وهو دليل أن الله خلق أعمال العباد إذا كانت بين السماء والأرض.

ووجه آخر أن كلام الله قديم، والقديم لا يخلق ولا يفعل، لأن المحدث لا يفعل ما قبله، والقديم يستحيل أن يكون مقدورا لقديم أو محدث، وكلام الله قبل كل شيء وهو لم يزل ولا يزال والله به متكلم، ثم خلق السموات والأرض وما بينهما بقدراته وقوله: كن فيكون، وكيف يكون مخلوقا ما كون بها المخلوقات وأسبابه المحدثات من السماء والأرض وما بينهما أن قال له: كن فكان، ففي هذا أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما، وأن كلامه قديم كون به السماء، ووجد قبل أن كانت السماء والأرض، ثم قلت: * (*إنا جعلناه قرآنا عربيا*) * (¬4) كما جعل الليل والنهار، وكقوله:

مخ ۱۴۵