575

الطلاق والحيض، والصلاة والصيام، والحدود والأحكام، ويقلدونهم في ذلك فيما لا يعلمون؟ فاعلموا أن جميع الحوادث على منزلتين: منها ما فيه الحجة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن أتى من الفقهاء بتحليل ما كان حراما في حجة الله فهو هالك، وكذلك إذا حرم شيئا مما هو حلال عند الله والحجة من الله عز وجل قائمة بتحليله هلك، وهلك من حرم ما أحل الله، وهلك من حرم ما أحل الله بقوله، والمنزلة الثانية ما لي فيه حجة من كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهو مما يسع المسلمين فيه الرأي والاختلاف، فرأي الفقهاء في ذلك مقبول، لأن هذا مما يجوز فيه الاختلاف بين الفقهاء، وهم على ولاية بعضهم بعضا، وأما ما كان من الادعاء على الله في الدين والعداوة والولاية والحلال الذي أحله الله، والحرام الذي حرمه الله.

فإذا اختلف فيه الفقهاء فقال واحد منهم: هذا حلال من الله، وقال آخر: هذا حرام من الله، وقال واحد: هذا كفر، وقال آخر: هذا إيمان، فإن هذا الاختلاف يوقع بينهم البراءات، ويقطع ولاية بعضهم من بعض، ولا تحل ولاية المختلفين جميعا على هذه الجهة، فمن جمعهم في الولاية على هذا هلك، وعند هذا يجب تكلف العلم على الجاهل، وإذا قامت عليه الحجة بالحق في ذلك لزمه قبوله، وتحرم عليه ولاية المخطئ من هذين المختلفين في دين الله، فإذا قامت عليه الحجة بهلاك المخطئ وإيمان المصيب لزمه قبولها، فإن ردها بجهل هلك، وصار بمنزلة من جهل ما كلفه الله علمه من الجاهلين.

مخ ۸۳