530

بيع الحيوان بعضه ببعض، ثم نقض قوله فمنع من بيع السمك بعضه ببعض، والجراد بعضه ببعض وهو حيوان، فإن كانت علته الأكل فالإبل والغنم والبقر حيوان ويؤكل أيضا، فنسأل الله الهداية، وأيضا فإن أحدا ما يدل على جواز القياس.

والقول باجتهاد الرأي عند الحادثة بالعلماء ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري -وروي أنه كتب إلى شريح أيضا بمثله- أن قس الأمور وانظر الأشباه والأمثال، ولا يمنعك قضاء قضيته (¬1) بالأمس ذهبت فيه لرشدك أن تراجع الحق فيه فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.

وقال أبو محمد أيضا فيما يوجبه العقل في باب التوحيد: لا يجوز أن يرد السمع فيه بخلافه ألا ترى أنا إذا قلنا علة المتحرك الحركة فلا يجوز أن يتحرك إلا بحركة (ولا يجوز أن يرد السمع فيه بخلافه فيقول أثبتوه متحركا بغير حركة) (¬2) وكذلك إذا قلنا: السكون علة الساكن ولا ساكن إلا بسكون، ولا يجوز أن يرد بخبر فيقول: أثبتوه ساكنا بغير سكون، فهذه علل لا يجوز انقلابها ولا يجوز أن يأتي السمع بخلافها.

وأما القائسون في باب الحلال والحرام فجائز عندهم أن يرد السمع بخلافه، وإذا كان ذلك مجوزا كان علة طريق القائسين غير علة ما لا يجوز انقلابه، لأن العلة التي يوجبها العقل لا يختلف فيها العقلاء، ألا ترى أنهم قد اختلفوا في العلل التي قد أثبتوها أصولا لهم وموئلا يرجعون إليه ومعولا يفزعون إليه في استنباط (¬3) الحكم عند الحوادث النازلة التي لا نص عليها باسمها.

مخ ۳۷