528

بذكره أعلى القوت ورجوعه إلى أدونه، وذكره الملح بعد ذكره البر مع التفاوت ما بينهما (¬1) من البعد على أن العلة إنما هي المقتات المدخر وبتخصيصه إياه الذكر، ومن ذهب إلى أن العلة المأكول احتج لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الأجناس المأكولة وخصها بالذكر فذكر أعلى المأكول منها وهو البر وأدونه وهو الملح، علم بذلك أن رجوعه إلى ذكر الملح من بعد ذكر البر مع ما بينهما من التفاوت على أن العلة المأكول وهو الجنس، لتخصيه ذلك بالذكر.

واحتج من ذهب على أن العلة في تحريم الربا المكيل المأكول ذهب إلى مثل ذلك المعنى أيضا واحتج من ذهب على أن العلة في ذلك ما يتعلق فيها وجوب الزكاة أن البر والشعير والتمر أجناس يتعلق فيها وجوب الزكاة، فوجب أن تكون العلة عنده فيها ما ذكر، وهذه العلل يقرب بعضها من بعض، وإن كان بعضها أخص من بعض، فكلها صحيح لمن قال بالقياس والعبرة.

وكذلك من ذهب من أصحابنا إلى أن العلة في التحريم ما أنبتت الأرض بما أنبتت (¬2) أنه لما كان ما وردت الشريعة بتحريمه، وأثبت النبي صلى الله عليه وسلم اسم الربا فيه هو هذه الأصناف الستة، وكلها من نبات الأرض وجب عندهم أن تكون العلة هي الأرض، وكذلك من ذهب إلى أن ما يوزن بما يوزن لا يجوز، لأنه لما كان ما حرمه الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه الأصناف منها ما يكال وما يوزن فكان ما يكال بما يكال لا يجوز، فكذلك ما يوزن بما يوزن لا يجوز.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا اختلف

مخ ۳۵