516

بحر مديد په تفسير قرآن مجيد کې

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

ایډیټر

أحمد عبد الله القرشي رسلان

خپرندوی

الدكتور حسن عباس زكي

شمېره چاپونه

١٤١٩ هـ

د خپرونکي ځای

القاهرة

ثم أعاد الأمر بطاعة الرسول وتحكيمه فى جميع الأمور ترهيبا وترغيبا، فقال:
[سورة النساء (٤): الآيات ٦٤ الى ٦٨]
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (٦٤) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨)
قلت: (توابًا رحيمًا) مفعولًا (وَجَدَ) أن كانت علمية، أو (توابًا) حال، و(رحيمًا) بدل منه، أو حال من ضميره إن فسرت بصادف.
يقول الحق ﷻ: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ من لدن آدم إلى زمانك، إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وأمره بطاعته، فمن لم يطعه ولم يرض بأحكامه فهو كافر به. وَلَوْ أَنَّهُمْ أي: المنافقون حين ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالترافع إلى غيرك، والتحاكم إلى الطاغوت جاؤُكَ تائبين فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ بالتوبة، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ حين اعتذروا إليه حتى انتصب لهم شفيعًا، لَوَجَدُوا اللَّهَ أي: تحققوا كونه تَوَّابًا رَحِيمًا، قابلًا لتوبتهم متفضلًا عليهم بالرحمة والغفران. وإنما عدل عن الخطاب في قوله: وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ولم يقل: واستغفرت لهم، تفخيمًا لشأنه، وتنبيهًا على أن من حق الرسول أن يقبل اعتذار التائبين، وإن عَظُم جُرمُهم، ويشفع لهم، ومن جلالة منصبه أن يشفع في عظائم الذنوب وكبائرها.
ثم أقسم بربوبيته على نفي إيمان من لم يرض بحكم رسوله، فقال: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ إيمانًا حقيقيًا حَتَّى يُحَكِّمُوكَ أي: يترافعوا إليك، راضين بحكمك، فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ أي: اختلط بينهم واختلفوا فيه ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا أي: ضيقًا وشكًا مِمَّا قَضَيْتَ، بل تنشرح صدورهم لحكمك لأنه حق من عند الله. وَيُسَلِّمُوا لأمرك تَسْلِيمًا. أي: ينقادوا لأمرك ظاهرًا وباطنًا.
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، توبة من ذنوبكم، كما كتبناه على بني إسرائيل، أو في الجهاد في سبيل الله، أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ كما خرج بنو إسرائيل حين أمرناهم بالهجرة من مصر، ما فَعَلُوهُ

1 / 522