691

بدر تمام

البدر التمام شرح بلوغ المرام

ایډیټر

علي بن عبد الله الزبن

خپرندوی

دار هجر

شمېره چاپونه

الأولى

نبي، وليس له قبر أو لأن أنبياء اليهود كموسى وهرون وغيرهما أنبياء للنصارى، وإنما شريعة عيسى ناسخة لبعض شريعة موسى ﷺ أجمعين.
وأجيب أنه كان فيهم أنبياء غير مرسلين كالحواريين ومريم -في قولٍ-، والجمع في قوله "أنبيائهم" للمجموع من اليهود والنصارى، أو المراد الأنبياء وكبار أتباعهم، فاكتفى بذِكْر الأنبياء، ويؤيده قوله في رواية مسلم من طريق جندب: "كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد" (١) ولهذا (أ) لما أفرد النصارى كما في حديث عائشة قال: "إذا مات في الرجل الصالح" (٢) ولما أفرد اليهود كما في حديث أبي هريرة قال: "أنبيائهم" (٣)، أو المراد بالاتخاذ أعمّ من أن يكون ابتداعا أو اتباعا، فاليهود ابتدعت والنصارى اتبعت، ولا ريب أَنَّ النصارى تعظم قبور كثير من الأنبياء الذين يعظمهم اليهود.
وحديث عائشة أخرجه البخاري (٤) بألفاظ في بعضها أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأيتها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا ذلك للنبي ﷺ فقال: "إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصورة وأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة"، وهذا القول كان في مرض النبي صلى الله عاجه وسلم الذي مات منه قبل أن يتوفى بخمس. أخرجه مسلم (٥) وزاد فيه: "فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك"، وهذا يدل على أن هذا النهي ثابت غير منسوخ وإنما صَوَّرَ الصورة أوائلهم ليتأنسوا برؤية تلك

(أ) الواو زائدة في جـ.

(١) مسلم ١/ ٣٧٧ ح ٢٣ - ٥٣٢.
(٢) البخاري ١/ ٥٣١ ح ٤٣٤.
(٣) البخاري ١/ ٥٣٢ ح ٤٣٧.
(٤) البخاري ١/ ٥٢٣ ح ٤٢٧.
(٥) مسلم ١/ ٣٧٥، ٣٧٦ ح ١٦ - ٥٢٨.

2 / 391