648

بدر تمام

البدر التمام شرح بلوغ المرام

ایډیټر

علي بن عبد الله الزبن

خپرندوی

دار هجر

شمېره چاپونه

الأولى

وأصلُ الحديث: "خرج رسولُ اللهِ، ﷺ، إلى قُبَاء يصلي فيه، فجاءت الأنصار وسلموا عليه، فقلتُ لبلال: كيف رأيتَ رسول الله، ﷺ، يردّ عليهم حين كانوا، يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا وبسط كفه".
ورواه أحمد وابن حبان والحاكم أيضًا من حديث ابن عمر أنه سأل صُهَيْبًا عن ذلك بدل بلال، وذكر الترمذي أن الحديثَيْن جميعا صحيحان (١).
في الحديث دلالة على أن المصلي لا يردّ السلام نُطْقًا (أ)، وإنما يشير إلى ذلك، وفي حديث جابر أخرجه مسلم قال: "إِنَّ رسولَ الله ﷺ بعثني لحاجته ثم أدركته وهو يصلي، فسلمتُ عليه فأشار إليَّ فلما -فرغ دعاني وقال: إنك سلمتَ" (٢) ففي هذا الحديث زيادة اعتذار المصلي إلى المُسْلِّم بعد الرد بالإشارة، وحديث ابن مسعود لم يذكر فيه إشارة وإنما قال: "إنَّ في الصلاة شُغْلًا" (٣)، وقد اختلف العلماء في رَدِّ السلام مِن المصلي، فذهب (ب) الشافعي والأكثرون (٤) -قال القاضي عياض (٥): وبه قال جماعة من العلماء- أنه يردّ السلام في الصلاة نطقا، منهم أبو هريرة وجابر والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة وإسحق، وقيل: يرد في نفسه، وقال عطاء والنخعي والثوري: يرد بعد السلام من الصلاة، وقال أبو حنيفة (٦): لا يرد بلفظٍ ولا إشارة، قال عمر بن عبد العزيز ومالك (٧) وأصحابه: يرد إشارة ولا يرد نطقا.

(أ) في جـ: مطلقا.
(ب) في هـ: وذهب.

(١) قال الترمذي: كِلَا الحديثَيْن عندي صحيح لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال ٢/ ٢٠٤.
(٢) مسلم ١/ ٣٨٣ ح ٣٦ - ٥٤٠.
(٣) مسلم ١/ ٣٨٢ ح ٣٤ - ٥٣٨.
(٤) الشافعي والأكثرون أنه يستحب رد السلام بالإشارة وليس كما توهِمُ العبارة أنه يرد نطقا، والخلاف نقله الشارح من شرح مسلم ٢/ ١٧٦.
(٥) شرح مسلم ٢/ ١٧٦.
(٦) الهداية ١/ ٦٤.
(٧) جواهر الإكليل ١/ ٦٣.

2 / 346