623

بدر تمام

البدر التمام شرح بلوغ المرام

ایډیټر

علي بن عبد الله الزبن

خپرندوی

دار هجر

شمېره چاپونه

الأولى

عن عمر، وزاد رُزَيْن: "إذا استقبلتَ البيت ولم تره"، وقال الترمذي (١): وقد روي هذا الحديث عن غير واحد من الصحابة منهم: عمر وعلي وابن عباس، وقال ابن عمر: "إذا جعلتَ المغرب عن يمينك والمشرق عن شمالك فما بينهما قبلة إذا استقبلتَ القبلة" (٢). انتهى. وفي "الموطأ" (٣) نحوه.
وهذا الحديث - (أأي قول ابن عمر أ) - في حق مَنْ كان في جهات المدينة كما لا يخفى، وكذلك حديث الأصل إنما يكون في حق بعض أهل الجهات كأهل اليمن والمدينة.
وفي الحديث دلالة على أَنَّ المقصود الجهة لا العَيْن في حق مَنْ تَعَّذَر عليه الرؤية ونحوها، وقد ذهب إلى هذا أبو العباس وأبو طالب والكرخي وأحد قولَي أصحاب الشافعي ورواية لأبي حنيفة لهذا الحديث (٤).
ولأنه لو كان المقصود العَيْن لَلَزِمَ بُطْلَان صلاة بعض مَنْ كان في صَفٍّ طويل وهو مَنْ زاد على مقدار عُرْض الكعبة، وذهب زيد بن على والناصر وأحد قولي الشافعي (٥) ورواية عن أبي حنيفة أن المقصود هو عين الكعبة لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٦)، وقياسا على من كان يمكنه اليقين للعين، وما ذكر من الإِلزام مدفوع إذ الحرم الصغير مع البُعْد منه يمتد وكلما ازداد بُعْده (ب) زاد امتداده وهذا مُدْرَكٌ والله أعلم (٧).

(أ، أ) ساقط من جـ.
(ب) في الأصل: "بعد" بدل "بعده"، وفي جـ: "كلما ازداد بعدا ازداد امتداد".

(١) السنن ٢/ ١٧٤.
(٢) علل ابن أبي حاتم ١/ ١٢١ ح ٣٣٢.
(٣) في الموطأ عن عمر ١٣٨ ح ٨.
(٤) البحر ١/ ٢٠٣، المجموع ٣/ ١٨٧ والقول بالعين للمزني من أصحاب الشافعي وليس بمعروف للشافعي، وقد أنكره مجموعة من الشافعية، وهو الصحيح من أقوال الحنفية الهداية ١/ ٤٥، وقال ابن قدامة: مَنْ كان معاينا للكعبة ففرضه الصلاة إلى عينها لا نعلم خلافا، المغني ١/ ٤٣٨ - ٤٣٩.
(٥) وهو الصحيح من قول الشافعية وبه قال بعض المالكية ورواية عن أحمد، المجموع ٣/ ١٨٧، والبحر ١/ ٢٠٣، الهداية ١/ ٤٥.
(٦) الآية ١٤٤، ١٥٠ من سورة البقرة.
(٧) وقد رجح صاحب السبل الجهة ١/ ٢٦٠، وهو صحيح قول الحنفية والحنابلة.

2 / 321