بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
قلت: ويخلق الله لهم -أي: الملائكة- من يشتهوا المستلذات من مطعوم ومنكوح وغير ذلك ما يكون لهم جزاء على الأعمال لغيرهم من المكلفين إذ هم منهم، وباقي الملائكة على أطراف السماء مع اشتقاقها وانفطارها مجازا في ذلك الوقت بعد التبديل لها خلقا جديدا بصفة غير الأولى بعد فنائها بالتشقق والتبدد، ثم تعاد هي والأرض ويكون البعث إحياءا والإحياء لجميع أهل الأرواح بعد إعادتها، وذلك مرتب في القرآن وفي العقل أيضا بقدم المحل قبل المحتاج إليه إلى الخلود فيه، وفي ذلك يقول الله تعالى: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار}(1) ولكن لهول المحشر وما خلق الله تعالى من جنة في السماء للأولياء من عظمها، وما خلق الله تعالى في الأرض من النار وعظم وحشتها كما روي لنا عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن الرجل من أهل النار لو كان في المشرق لأحرق من في المغرب))(2) فكأن السماء لذلك الهول منشقة ومنفطرة، وكأن الأرض مخربة مدكدكة وإلا فهما صحيحتان بعد التبديل خلقا جديدا لا يتغيران أبدا بعد ذلك كما قال تعالى لهول اعتقاد اتخاذ الله تعالى للولد: {وتخر الجبال[199أ] هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا}(3) وفي ذلك يقول الله تعالى معرفا لهول ذلك اليوم وعظمه وكأن السماء تنشق منه وتنفطر والأرض تدكدك مجازا بعد التبديل صحيحتين بقوله تعالى: {السماء منفطر به كان وعده مفعولا} ويقول تعالى فيمن لم ينزل من الملائكة الأرض يوم القيامة محدقين محيطين بأطراف السماء مع انشقاقها مجازا بعد التبديل عن صفتها في الدنيا صحيحة بعد فناء التبدد، ناظرين ما يكون من العالم بعد نزول الجم الغفير منهم إلى الأرض لحساب العالم والتركيز مع المحاسبين: صفا صفا ما يكون من العالم بعد ذلك الحساب وردا لمن نزل منهم عليهم السلام يقول الله تعالى فيمن لم ينزل من الملائكة الأرض لذلك كذلك: {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها}(1) أي: أطرافها، وينزل ثمانية أصناف للحساب والباقون مركز لهم معا صفا صفا في الأرض، قال تعالى في ذلك: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية}.
فصل والجنة الوعد بها
وهي حق لمن يستحقها جزاء على العمل الصالح من المكلفين ولمن له حكم العامل صالحا لكونه تعالى لم يخلق فيه حجة عقل كاملة من الأطفال والمجانين وسائر البهائم والحيوانات غير العقلاء وعوضا على ما أصدر الله تعالى إليها من ألم الموت وعلى الظلامات من المكلفين وغيرهم لها.
مخ ۲۹۰