بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
فمفهوم هذه الأدلة أن العمل الصادر ولو صالحا مع الخروج عن الإيمان لا يقبل، بل يكفر ذلك السعي ويعطبه الكفر والخروج عن الإيمان ويحبطه، ويعضد ذلك المفهوم صريح الأدلة من قوله تعالى: {أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} وقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} وقوله تعالى: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون}(1) وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم}(2) وقوله تعالى: {فيمت وهو كافر فألئك حبطت أعمالهم} منطوق ذلك حبوط عمل من مات على الكفر، ومفهومه مفهوم صفة إن مات تائبا لا يحبط عمله شيء بسبب المعصية، والمفهوم سواء كان مفهوم صفة أو شرط لا يصادم الأدلة الصريحة ولا يقيدها ولا ينسخ شيئا من معانيها ولا يخصها إجماع بين المسلمين، وقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} وقوله تعالى: {أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} وغيرهما كقوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين}(3) صريح ذلك في الإحباط سواء مات تائبا أو لا، وهو مبطل لمفهوم قوله تعالى: {فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم} قاصر له على منطوقه دون مفهومه إجماعا بين العترة ومن تبعهم، والأمة مجمعون أيضا على أن النصوص الصريحة مثل هذه الأدلة تبطل مفهوم الصفة وغيره، فكان قولنا الإحباط من غير شرط الموت هو الحق لما ذكرنا من الأدلة الصريحة والإجماع المعلوم، ويتأول أيضا: {فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم} على أن المقصود حبطت لعدم التوبة قبل الموت كلها، فلم يكن هناك شيء يستحق به الجنة لا توبة ولا سلامة من الكفر وأن ذلك الذي مات على الكفر والمعاصي هو الذي حبط عمله على الحقيقة وكان غيره ممن تاب وحصل بالتوبة له عوض عما بطل عليه لم يحبط عمله أصلا وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب عليه))(1) وما احتمل مع كونه مفهوما أيضا وغير مفهوم لم يبطل شيئا من معاني الصرائح إجماعا إذا لم يكن نصا في معنى واحد أو معاني مستوية لا تنافي بينها.
مخ ۲۴۹