بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
وحساب الفاجر قال الله تعالى فيه: {فسوف يدعو ثبورا}(2) بعد قوله: {وأما من أوتي كتابه ورواء ظهره} يعني تعالى علامة لفجوره، فحسابه يكون توبيخا وتعريفا له بالنعمة وإنكارها بعدم الشكر، وتذكيرا له بكل قبيحة فعلها، وأن جزاء ذلك العقاب الذي لا ينقطع لكون ذلك العاصي لا يستحق الإحسان بانقطاع العذاب ساعة، بل جزاؤهأن يستمر من غير انقطاع، فحين يعلمه الله تعالى بذلك قبل دخول النار في وقت الحساب يدعو ذلك العاصي حين أيس من الرحمة من الله تعالى ثبورا تحسرا على نفسه فيقول: وا ثبوراه، وا هلاكاه؛ فلا يستحي حينئذ {ويصلى سعيرا} أي بعد ذلك نارا مستعرة شديدة الأخذ لمن وفد إليها، تشبيها لها بمن أصابه داء السعر من الحيوانات، ولا يترك شيئا مما يشاهد إلا عالج أكله {ويصلى سعيرا} يقلب عليها دائما بغير انقطاع للعذاب جزاء على شؤم أفعاله واستكباره على خالقه تعالى وتبارك، ثم علل تعالى ما أصدر تعالى إليه من الهوان بقوله تعالى حاكيا سيئ أفعال العاصي وتكذيبه بما وعد الله تعالى وتوعد وتنعمه في فضله تعالى في الدنيا مع أهله على النعيم من الله تعالى غير شاكر ولا مصدق ببعث للحياة بعد الموت: {إنه كان في أهله مسرورا * إنه ظن أن لن يحور} أي: ظن أن لن يرجع إلى حكما عليه بجزاء طاعة أو معصية بعد البعث لحياة الآخرة، والحور: الرجوع في اللغة، بل ظن أن ذلك الوعد بالرجوع إلى حكمنا حيا سويا بعد الموت كذبا، ثم قال تعالى رادا لذلك أي: لما اعتقد العاصي من التكذيب {بلى} يعني تعالى بلى ذلك الرجوع كائن لا محالة {إن ربه} تعالى {كان به} بالعبد وإرجاعه {بصيرا} عليما لا يعيا عليه إحياؤه بعد الموت ومجازاته على الخير والشر تبارك الله رب العالمين.
مخ ۲۴۲