735

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وفي الشرع الحساب: تعديد النعم من الله تعالى أصلا وفرعا، وتعديد الأعمال الصالحة والإبتلاءات بالنقص بالآلام والتخلية بين الظالم والمظلوم ليجزي تعالى عن ذلك من لم يحبطه [188أ] بالخروج عن الإيمان بمخالفة القاطع من حجة العقل معضود بالكتاب والسنة القاطعين المحكمين كأصول الدين، ووجوب الشكر على الجملة، وبمخالفة ما عليه دليل قاطع محكم من الكتاب والسنة من فروع العبادات حتى يموت على عدم المخالفة ولو بالتوبة يكون عوضا عن جميع ثواب ما أحبطته المعاصي من الأعمال بالثواب الذي لا ينقطع أبدا أبدا، والحساب الشرعي في حق العصاة تعديد الله تعالى عليهم نعمه أصلا وفرعا، وتذكيرهم ما فرض عليهم من شكرها مما يكونون عنده تعالى لو فعلوه مستحقين الثواب الذي لا ينقطع أبدا، وتعديد طاعاتهم المحبطة بفعل ما يحبطهم عنده تعالى من الإيمان أو الإسلام من الكبائر، وتعديد ما فعلوا من تعمد ما يوجب كفرا أو فسقا ليجزيهم تعالى على ذلك بالعقاب الذي لا ينقطع أبدا أبدا نعوذ بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين من حالتهم وما يقرب إليها، وتعديد ظلاماتهم التي جنى عليهم بها على غير حد ما أجازه تعالى فيهم ولهم، والإنصاف لهم بنقص جزء من العذاب غير انقطاعه ساعة كله إذا لم يستوفوها ممن ظلمهم في الحياة الدنيا، ويخبرهم تعالى بجميع ذلك ليعرفوا ويتيقنوا المخبر كما تيقنوا الخبر في الدنيا، ودليل وقوع الحساب قطعا من العقل بهذه الصفة أن الحكيم تعالى لا يهمل خلقه تعالى من أن يفعل لهم وبهم من الجزاء والأعواض والتناصف والفرق بين المطيع والعاصي بجنة أو نار ما يخرج التكليف مع تركيب العقول عن حد القبح العقلي من التخلية والأمر بالطاعات التي قضى بوجودها العقل فأمسكت، والنهي عن المعاصي التي قضى بقبحها العقل ففعلت، ثم نقصت أيام الدنيا بالموت المنسي لكل نعمة، والمتمم لكل نقمة، ولما يحصل الثواب والأجر على الطاعات، والأعواض على المصائب والآلام التي آخرها مفارقة الدنيا بالموت، ولا يخرج كل ذلك عن كون فعله أو التكليف قبيحا عقلا إلا بالبعث لأهله أحياء بعد الموت والحساب الذي هو تعديد لكل ذلك وإخبار به ليعرف المكلف وغيره من أهل الأرواح أنما أسدى إليهم الله تعالى حين يخبرهم تعالى بذلك كذلك جزاء وعوضا وأجرا وثوابا وجزاء على الخير والشر، فيعرفون عدل الله تعالى فيما فعل تعالى لهم وبهم، فإذا كان الأمر كذلك وجب في الحكمة والعدل والله تعالى معلوم أنه عدل حكيم أن لا بد قطعا من البعث للموتى للحياة التي لا انقطاع لها والحساب على القليل والكثير.

مخ ۲۳۷