725

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فصل والدليل من السمع غير ما تقدم على إنصاف المظلوم ممن ظلمه سواء كان المظلوم مؤمنا أو كافرا أو فاسقا، ويخبر الله تعالى المظلوم بذلك ليعرف عدل الله تعالى وليشفي صدره عوضا عن غيظه الحاصل من الظالم قوله تعالى ممتدحا: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء}(1) وقوله تعالى : {ولا يظلم ربك أحدا}(2) وقوله تعالى في المؤمنين: {إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض}(3) وقوله تعالى للرسل والمؤمنين: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد}(4) وقوله تعالى: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين}(5) فإن كان الظالم بعد توبته يستحق ثوابا من المظلوم لزيادته على المظلوم بالسبق إلى جميع القرب أو كونه ممن طاعته أحسن موقعا لقربه من رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم بكونه من ذريته صلى الله عليه وآله وسلم وعترته أو نسائه صلى الله عليه وآله وسلم والمظلوم دون ذلك الحال أو يستويان؛ فإذا كان المظلوم غير مساو أعطي شيئا من الجنة زائدا على ما يستحق لو لم يظلم، ولو كان دون من ظلمه مع الزيادة على حقه والظالم مع توبته لأجل قربه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكونه من ذريته وعترته صلى الله عليه وآله وسلم أو يشابه فوق ذلك المظلوم وفوق ما أعطي المظلوم بمراحل وإن استويا حالا كونهما من ذريته وعترته صلى الله عليه وآله وسلم أو يشابه الظالم التائب والمظلوم أعطى الله تعالى المظلوم شيئا من الجنة قدر مظلمته زائدا على حقهما يخبره تعالى أن تلك عوض مظلمته من أخيه من دون أن يخبر تعالى أخاه الظالم التائب بزيادة صاحبه عليه لأجل المظلمة وهما سواء في السبق وكونهما جميعا من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنه تعالى يبشر الظالم التائب بأنه قد غفر له مظلمة أخيه وأرضاه عنه على سبيل الجملة من دون تفصيل الزيادة عليه لئلا يحصل بذلك إيغار صدره، وليس في الجنة نصب، ويحصل في نفسه أنه دون صاحبه مع الإيمان وحسن موقع الطاعة إلا إن كان له مظلمة يساويها من المظلوم أو غير ما خبره الله تعالى على النعتين لانتفاء تلك العلة وفي ذلك يقول الله تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}(1) ويقول الله تعالى: {لا يبغون عنها حولا}(2) ويقول الله تعالى: {لا يمسهم فيها نصب}(3) ويقول الله تعالى: {لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد}(4).

مخ ۲۲۳