711

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

في وجوب النظر في المخلوقات عند الغفلة وعروض الشبهة،وقسوة القلب،ووساوس الشيطان بما لا يحل في حق الله العزيز الجبار،الكبير المتعال، العليم الغفار، ذي العزة والسلطان، ذي الطول والإحسان، والتفضل على الملائكة والإنس والجان، وكل مخلوق كائنا ما كان، لينحاز قطعا بالنظر تلك الهيئات التي لو اعتقد المكلف وجودها أو صحتها كفر بالرحمن، ودخل في الهوان والطغيان؛ فإذا نظر أطرف نظر بالعقل الحجة زال عنه ذلك ولم يقدر أن يحصل فيه تأثير شيطان إنس ولا جان، وقد أمر الله تعالى بالنظر والتفكر في تلك المصنوعات فرضا عند الخشية في الوقوع في خيال أهل الأهواء والترهات، وسن تعالى [179أ] ذلك وندبه عند عدم الخشية، وبعد المعرفة لله تعالى وكل التنزيهات، فقال تعالى في ذلك كذلك بعد قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم}(1) آمرا لهم بالاستدلال والنظر في أنه تعالى إلههم واحد لا شريك له وليس معه إله، وأنه الرحمن الرحيم لا يستحق الإلهية غيره ولا ذلك الوصفين الرحمن الرحيم غيره تعالى فقال تعالى آمرا لهم بالاستدلال على ذلك بالسماوات والأرض والنظر فيهما فيما فيهما من علامة الحدث الدالة عليه تعالى قطعا بلسان حال عجزها وافتراقها واجتماعها واختلافها وزيادتها ونقصانها وملازمتها للأعراض المحدثة قطعا من حركة حيواناتها وسكونها وكل محدث منها بعد عدم صاحبها، فيدل الناظر فيها وفي نفسه كذلك أن له ولها خالقا موجودا وجوبا، حيا، عالما، قادرا، لا يشبههما، فقال تعالى آمرا بالاستدلال والنظر في ذلك كذلك وجوبا أو سنة أو ندبا كما قدمنا: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون}(1) ثم أخبر تعالى بعد ذلك وبعد تحقق أهل العقول ما يشاهدون من الدلائل القطعية من خلق السماوات والأرض وعلامات الحدث فيهما الدالة قطعا على خالقهما تعالى وتنزهه تعالى عن كل قبيح أنهم يعاندون بعد ذلك ويقلدون شيوخهم من عبدة الأوثان والضاربين لله القياسات والأمثال ناظرين بذلك ليقيسوه تعالى على الإنسان من المعتزلة الغلاة، والجبرية الطغاة، وأهل الإرجاء البغاة، وغير أولئك ممن اتبع هواه، وأعرض عن كلام مولاه، ورسله وأنبيائه وخاتمهم وسيدهم محمد وأهل بيته وذريته صلى الله عليه وآله وسلم فقال تعالى في ذلك موبخا ومكفرا لأهل ذلك: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب * إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم اللهم أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار}(2) وقال تعالى: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا * سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا}(1) وقال تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله} (2) أي: غير الله {لفسدتا} ومعلوم لم يفسدا، فثبت أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وقال تعالى: {وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون * وفي السماء رزقكم وما توعدون * فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون}(3) وقال أمير المؤمنين علي -عليه السلام: من عرف نفسه عرف ربه، وقال تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق [179ب] السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار * ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار * ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار* ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد} وقال تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت * فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر * إلا من تولى وكفر * فيعذبه الله العذاب الأكبر *إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم}.

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدي والدي محمد وآله الطاهرين المطهرين.

مخ ۱۹۷