بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
قلنا: ليس المقصود الخلاف المذموم وهو مخالفة ما علم من الدين والاختلاف فيه، وإنما المقصود أن الله تعالى أخبر أنه خلقهم وأنهم لا يزالون مختلفين باختيارهم، فمنهم عاص له تعالى باختيار العاصي، ومنهم مطيع له تعالى باختيار المطيع، ثم قال تعالى: {ولذلك خلقهم} أي: ولأجل أنهم لا يجتمعون على الكفر أو الفسق بل يعقدونه تعالى جميعا أو يختلفون، فبعضهم يختار طاعته تعالى، وبعضهم يختار معصيته تعالى فيخالف العاصي المطيع ولا يجمع معه على معصية الله تعالى فلذلك خلقهم تعالى أي: لأجل علمه تعالى أنهم أي المكلفين لا يجتمعون على عصيانه تعالى، بل بعضهم يطيعه تعالى باختياره خلقهم تعالى ولو علم تعالى أنهم لا يطيعونه كلهم ويجتمعون على الكفر أو الفسق جميعهم لما خلقهم تعالى، إذ يكون خلقهم تعالى لخلاف ما أراد تعالى منهم وهي العبادة والإثابة عليها قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(2) فلو علم تعالى أنه لا يعبده منهم أحد لما خلقهم، ولذلك قال تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها}(3) وقال تعالى للملائكة عليهم السلام بعد قولهم ما حكى الله تعالى عنهم بقوله تعالى: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} يعني تعالى إني أعلم أن في من جعلته فيها خليفة وهو آدم عليه السلام وذريته من لا يعصيني إلا وتاب أو لا يعصيني أبدا كبيرة عمدا أو جرأة في دون الكبيرة كآدم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي أمير المؤمنين عليه السلام [178أ] وفاطمة سيدة النساء ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآسية بنت مزاحم بعد إسلامهما، والحسن والحسين ابني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابني صنوه علي أمير المؤمنين عليه السلام وجماعة ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعترته صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم وما بين آدم ومحمد [صلى الله عليه وآله وسلم] من الأنبياء عليهم السلام وجماعة الأمة مع دخول العترة فيهم والأفراد غير من ذكر قد يعصي كبيرة ويتوب فلا يخرج من طاعة مستمرا إذا تاب، ويعصي يختارا العناد أبدا.
مخ ۱۹۰