697

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

قلنا: لا يمتنع الجمع بين ذينك الدليلين وهو أن الله تعالى ينزله [174ب] تعالى جملة واحدة إلى السماء الدنيا، ثم يوحي تعالى بإنزاله إلى النبي محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم على حسب الحوائج للإنس والجن والحوادث، والحكمة بذلك التنزيل الأول من أنه تعالى يلقيه في قلب الملك الفوقاني ويلهمه بما يؤخذ من القرآن من تلك الجملة وما يكفي الحاجة لينزل إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والملك يخبر الملك الثاني ما يأخذ من تلك الجملة للحاجة، والملك الثاني يخبر جبريل عليه السلام ما يؤخذ منها وينزل به جبريل عليه السلام إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم.

وأما السنة فعلى التنزيل الأول، وكذلك كتب سائر الأنبياء، لكنها الأغلب على نزولها إليهم جملة غير مفرقة ولم يتوفى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قد كملت إليه تلك الجملة مفرقة على حسب ما علم الله تعالى من الحكمة قال تعالى في ذلك: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}(1).

مخ ۱۷۳