692

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وفي أهل البيت محمد المصطفى سيد الرسل عترته وذريته من ابنته فاطمة الزهراء إلى يوم الدين من الأدلة القاطعة كحديث السفينة، وإني تارك فيكم، وآيات الاصطفاء، وآية التطهير، وآية المودة، وطهارة الذرية ما يدل بصريحه قطعا بأنهم الذين حكم الله تعالى لهم بالملك والتصرف فيه بمقتضى كتابه تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاة أبيهم رسول الله محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم دون غيرهم إلى يوم القيامة، وأنهم الذين شاء الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم الملك من الناس والجان بعد رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وفي ذلك يقول الله تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء}(1) أي: تحكم به لمن تشاء ممن لا يخالفك فيه أبدا أو يتوب بعد المخالفة وهم رسول الله محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم والأنبياء قبله عليه السلام وعليهم وأهل بيت رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يخالف جماعتهم الحق قطعا ولا المعصوم منهم ولو فردا، فهم الذين يشاء الله أن يؤتيهم الملك المرضي الذي يرضاه تعالى؛ وهو ملك الدعاء إلى الخير، والتحذير عن الشر، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وحكم لهم تعالى به في كتابه تعالى وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم {وتنزع الملك ممن تشاء} يعني تعالى يحكم بنزعه ممن أراد أخذه بالتخلية والقهر والغلبة لأهله الذين هم رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم والأنبياء من قبله وأهل بيت رسول الله محمد المصطفى وعترته وذريته من ابنته فاطمة الزهراء إلى يوم الدين كائنا من كان، وممن ظلم منهم بتعدي حدوده ومخالفة كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأن حكم في الرعايا بغير حكمك وفي ذلك يقول الله تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين}.

وفي الغاصبين الولاية على أهل بيت رسول الله محمد المصطفى عترته صلى الله عليه وآله وسلم بعد معرفة حقهم وهو معلوم ضرورة.

وفي غيرهم من الظلمة يقول الله تعالى فيهم: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار}(1) ويقول تعالى: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون}(2).

وفيمن ظلم من أهل البيت عليهم السلام وخالف حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في الرعايا في بطلان حقه حتى يتوب ويرجع إلى حكمه تعالى، [172ب] ففيه يقول تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين}.

وعن علي أمير المؤمنين عليه السلام قال: حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله تعالى، وأن يعدل في الرعية، فإذا فعل ذلك فحق عليهم أن يسمعوا ويطيعوا، وأن يجيبوا إذا دعوا، وأيما إمام لم يحكم بما أنزل الله تعالى فلا طاعة له.

وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أيما والي احتجب من حوائج الناس احتجب الله منه يوم القيامة))(3). وينزعه أيضا من الأولين بالموت.

مخ ۱۶۳