بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
فهذه كلها ليس عليها دليل من عقل ولا سمع ولا هي علم للخالق تعالى ولا للمخلوق صحتها، فقال تعالى في أهلها: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم}(1) يعني تعالى بغير علم عنده بل اتباع الهوى ودعوى ما لا يصح أن يكون عليه دليل على وفق قوله وقول من نسب إليه تعالى. {ولا هدى} يعني تعالى ولا اهتدى بما ركب تعالى فيه من العقل الدال على قبح دعوى ما لا دليل عليه ولا معه دليل من هداية عقل يجلب إليه استعمالها صحة ما قال به، بل يجلب إليه خلاف ما قال به {ولا كتاب منير} كالقرآن وما يوافقه من السنة النبوية -على صاحبها وآله الصلاة والسلام- {ثاني عطفه} يعني تعالى لاوي عنقه وجوارحه وغالب لعقله عما أراد الله تعالى منه من طلب الحق وأهله، وفعله مجانب لعبادة ربه والخضوع له والإقرار له تعالى بفضله تعالى متكبر معاند لسيده تعالى وتبارك مجاوز لقدره، خائض فيما فرض الله تعالى عليه تركه، معرض عما يعناه بشغله بتثبيت ما استحال وجوده، [168أ] ثم قال تعالى مخبرا بمراد من كان هذه صفته فقال تعالى: فعل ذلك ليكون قدوة وإماما في مخالفة مولاه واتباع هواه، وإماما لنفسه في اتباع هواها، وإضلالها عن رشدها لا لخير قصد، فقال تعالى في ذلك: {ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي} عند الله تعالى في حكمه تعالى وعند كل مؤمن {ونذيقه يوم القيامة} أي: في الآخرة {عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك} من افتراء الكذب على الله تعالى من قول ما لم يدلك تعالى بعقلك عليه ولا كتابه تعالى {وأن الله ليس بظلام للعبيد} منك ومن غيرك، بل يجزي تعالى كلا بفعله من خير وشر -تبارك وتعالى رب العالمين.
دلت هذه الآية على معصية من هذه حالته متعمدا قطعا فيكون كفرا إلزاما كالمعتزلة أو صريحا كالمجبرة، وأهل القول بالتأثير لغير الله تعالى، وأهل الكهانة والشعبذة وغيرهم من المدلسين ومدعين المحالات، والمفتين بما لا يعلمون، ثم يقولون هو من عند الله، كحكام الطاغوت وغير أولئك من المعاندين في الأصول، وما كان قطعيا من الفروع؛ لكونهم مجادلين في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وما خلا عن الثلاثة فهو محال أو بدعة كفرية تأويلا أو تصريحا، وفي القرآن العلم، رزقنا الله تعالى والمؤمنين معرفته والأخذ بما فيه والعمل به.
مخ ۱۴۲