668

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

قوله تعالى في سورة سأل: {سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله}(1) قيل: لما توعد الله أهل مكة بالعذاب إن لم يؤمنوا قال بعضهم لبعض: لمن هذا العذاب؟ فنزلت: {سأل سائل} عن الحسن وقتادة.

وسئل سفيان بن عيينة: في من نزل {سأل سائل}؟ فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا إليه، أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: ((من كنت مولاه فهذا علي مولاه))(2) فشاع ذلك في البلاد وبلغ الحارث بن النعمان، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ناقة بالأبطح وهو في ملأ من أصحابه فقال: يا محمد أمرتنا عن الله ربنا نشهد أن لا إله إلا الله فقبلنا منك، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلنا منك، وأمرتنا بالزكاة والصوم والحج فقبلناه منك، ثم لم ترض بعد هذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا، وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شيء منك أو من الله؟ قال: والله الذي لا إله إلا هو إنه من الله، فولى الحارث بن النعمان وقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فخر على هامته وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله تعالى فيه: {سأل سائل بعذاب}، قيل: السائل تكذيبا.

وقوله تعالى في سورة المدثر: {في جنات يتساءلون عن المجرمين}(3).

مخ ۱۲۴