649

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

قال: فلما رجع وفد نجران لم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم- وأهدى العاقب له حلة وعصا وقدحا ونعلين. واختلف الشيعة في المعنى الذي لأجله دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم- إلى المباهلة عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام دون غيرهم من أكابر الصحابة -رضي الله عن صالحيهم- وقالوا فيه أقوالا:

فمنهم من قال: إنما خصهم لتبين منزلتهم وأنه ليس في أمته بعده من يساويهم في الفضل، وتنبيها على رعاية الفضل لهم بكماله.

ومنهم من قال: خصهم بذلك ليكون حجة على مخالفته ويؤثر لعنهم، ويجري ذلك اللعن مجرى لعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

ومنهم من قال: خصهم لكونهم معصومين.

ومنهم من قال: ليعلم أن التغيير والتبديل لا يجوز عليهم.

ومنهم من قال: إن الإمامة لا تخرج منهم.

ومنهم من قال: خصهم ليعلم أنه أجراهم مجرى نفسه، وفاطمة بضعة منه، والحسن والحسين ابناه، وعلي كنفسه.

وقال بعضهم: إنه حضر للمباهلة فكان يجب أن يحضر كل من كان عنده أعز ، وشفقته عليه أكثر، وحذره على أنفسهم أوفر؛ فلذلك خصهم به ولا يقال: كيف صح جميع ما ذكرتم والحسن والحسين هما صغيران؟.

قلنا: يحتمل أنهما بلغا تلك الدرجة، ويحتمل أنه تعالى جعلهما كذلك معجزة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- كما فعل ليحيى وعيسى -عليهما السلام- ولا يقال أنه أخرجهم لقرب النسب منه.

مخ ۱۰۴