540

هادوا: اليهود.

الربانيون: جمع رباني: العالم المربي الحكيم.

الأحبار: جمع حبر: العالم من أهل الكتاب.

وكتبنا: فرضنا عليهم وأوجبنا.

قصاص: مساواة.

وقفينا: أتبعناهم بعيسى بن مريم.

الفاسقون: الخارجون عن طاعة الله ورسله.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث على بني إسرائيل إذ قال تعالى مخبرا عما آتى بني إسرائيل { إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور } هدى من كل ضلالة ونور مبين للأحكام مخرج من ظلمات الجهل { يحكم بها النبيون } من بني إسرائيل { النبيون الذين أسلموا } لله قلوبهم ووجوهم فانقادوا لله ظاهرا وباطنا، { للذين هادوا } ، ويحكم بها الربانيون من أهل العلم والحكمة من بني إسرائيل { بما استحفظوا } بسبب استحفاظ الله تعالى إياهم كتابه التوراة فلا يبدلونه ولا يغيرون فيها، { وكانوا عليه شهدآء } بأحقيته وسلامته من النقص والزيادة بخلافكم أيها اليهود فقد حرفتم الكلم عن مواضعه وتركتم الحكم به فما لكم؟ فأظهروا الحق من نعت محمد صلى الله عليه وسلم والأمر بالإيمان به، ومن ثبوت الرجم وإنفاذه في الزناة ولا تخشوا الناس في ذلك واخشوا الله تعالى فهو أحق أن يخشى، ولا تشتروا بآيات الله التي هي أحكامه فتعطلوها مقابل ثمن قليل تأخذونه ممن تجاملونهم وتداهنونهم على حساب دين الله وكتابه. { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الكافرون } فكيف ترضون بالكفر بدل الأيمان.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [44] أما الآية الثانية [45] { وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس.. } فقد أخبر تعالى أنه فرض على بني إسرائيل في التوراة القود في النفس والقصاص في الجراحات فالنفس تقتل بالنفس، العين تفقأ بالعين والأنف يجدع بالأنف، والأذن تقطع بالأذن والسن تكسر إن كسرت بالسن، وتقلع به إن قلع، والجروح بمثلها قصاص ومساواة وأخبر تعالى أن من تصدق على الجاني بالعفو عنه وعدم المؤاخذة فإن ذلك يكون كفارة لذنوبه، وإن لم يتصدق عليه واقتص منه يكون ذلك كفارة لجنايته بشرط وذلك بأن يقدم نفسه للقصاص تائبا أي نادما على فعله مستغفرا ربه. وقوله تعالى في ختام الآية: { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الظالمون } ، وذلك بأن قتل غير القاتل أو قتل بالواحد اثنين أو فقأ بالعين عينين كما كان بنو النضير يعاملون به قريظة بدعوى الشرف عليهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [46] وهي قوله تعالى: { وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم } فقد أخبر تعالى أنه أتبع أولئك الأنبياء السابقين من بني إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام أي أرسله بعدهم مباشرة { مصدقا لما بين يديه من التوراة } لم ينكرها أو يتجاهلها، { وآتيناه الإنجيل } ، أي وأعطيناه الإنجيل وحيا أوحيناه إليه وهو كتاب مقدس أنزله الله تعالى عليه فيه أي في الإنجيل هدى من الضلال ونور لبيان الأحكام من الحلال والحرام، { ومصدقا } أي الإنجيل لما قبله من التوراة أي مقررا أحكامها مثبتا لها إلا ما نسخه الله تعالى منها بالإنجيل، { وهدى وموعظة للمتقين } أي يجد فيه أهل التقوى الهداية الكافية للسير في طريقهم إلى الله تعالى والموعظة التامة للاتعاظ بها في الحياة.

ناپیژندل شوی مخ