قالوا: رجلٌ صَبورٌ بمعنى صابر، وشَكورٌ بمعنى شاكر، فيكون الوَدُوُد في صفات الله تعالى ﷿ على هذا المذهب أنه يودُّ عبادهُ الصالحينَ ويُحبهم، والودُّ والمودةُ والمحبة في المعنى سواءٌ؛ فالله ﷿ ودودٌ لأوليائه والصالحين من عباده، وهو مُحِبٌ لهم.
والقول الآخر: أنه فعولٌ بمعنى مفعولٍ؛ كما يقال: رجل هيوبٌ؛ أي: مهيبٌ، فتقديره: أنه ﷿ مودودٌ؛ أي: يوده عباده ويحبونه وهما وجهان جيدان.
وقد تأتي الصِّفة بالفعل لله ﷿ ولعبده، فيقال: العبد شكور للهِ؛ أي: يشكر نعمته، والله ﷿ شكورٌ للعبد؛ أي: يشكر له عمله؛ أي: يجازيه على عمله، والعبد توابٌ إلى الله من ذنبه، والله تَّوابٌ عليه؛ أي: يقبل توبته ويعفو عنه» .اهـ.
وقال ابن القيم في «التبيان في أقسام القرآن» (ص٥٩): «الوَدُوُد المُتَوَدِّد إلى عباده بنعمه الذي يَوَدُّ من تاب إليه وأقبل عليه وهو الوَدُوُد أيضًا أي المحبوب قال البخاري في «صحيحه» الوَدُوُد: الحبيب. والتحقيق أنَّ اللفظ يدل على الأمرين على كونه وادًَّا لأوليائه ومَوْدُوُدًَا لهم فأحدهما بالوضع والآخر باللزوم فهو الحبيب المحب لأوليائه يحبهم ويحبونه»
وانظر: «تفسير غريب القرآن» (ص ١٨) لابن قتيبة.