363

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿يَعْرِفُوْنَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُوْنَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الكَافِرُوْنَ﴾ (النَّحْل:١٠٧)
قَالَ مُجَاهِدٌ مَا مَعْنَاهُ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ هَذَا مَالِي؛ وَرِثْتُهُ عَنْ آبَائِي.
وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: يَقُوْلُوْنَ: لَوْلَا فُلَانٌ لَمْ يَكُنْ كَذَا. (١)
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَقُوْلُوْنَ: هَذَا بِشَفَاعَةِ آلِهَتِنَا. (٢)
وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ - بَعْدَ حَدِيْثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الَّذِيْ فِيْهِ (وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: (أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ» - الحَدِيْثَ: (وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ وَهَذَا كَثِيْرٌ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ يَذُمُّ سُبْحَانَهُ مَنْ يُضِيْفُ إِنْعَامَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَيُشْرِكُ بِهِ.
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: هُوَ كَقَوْلِهِمْ: كَانَتِ الرِّيْحُ طَيِّبَةً، وَالمَلَّاحُ حَاذِقًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ جَارٍ عَلَى أَلْسِنَةٍ كَثِيْرَةٍ). (٣)
فِيْهِ مَسَائِلُ:
الأُوْلَى: تَفْسِيْرُ مَعْرِفَةِ النِّعْمَةِ وَإِنْكَارِهَا.
الثَّانِيَةُ: مَعْرِفَةُ أَنَّ هَذَا جَارٍ عَلَى أَلْسِنَةٍ كَثِيْرَةٍ.
الثَّالِثَةُ: تَسْمِيَةُ هَذَا الكَلَامِ إِنْكَارًا لِلنِّعْمَةِ.
الرَّابِعَةُ: اجْتِمَاعُ الضِّدَّيْنِ فِي القَلْبِ.

(١) رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيْرِ (٢٧٣/ ١٧) بِنَحْوِهِ.
(٢) رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيْرِ (٢٧٣/ ١٧) بِنَحْوِهِ.
(٣) مَجْمُوْعُ الفَتَاوَى (٣٣/ ٨).

1 / 363