هو سالم بذاته ﷾.
وأيضًا: "السلام" هو الذي يُطلَبُ منه السلام، كما كان النّبي ﷺ إذا سلَّم من الصلاة قبل أن ينصرف إلى أصحابه يستغفرُ الله ثلاثًا وهو متوجِّهٌ إلى القبلة، ثم يقول: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركتَ يا ذا الجلال والإكرام" "ومنك السلام ": أنت الذي تمنحُ السلام لعبادِك، وأنت الذي يُطلَب منك السلام، بمعنى: أنّ العباد يسألونك أن تسلِّمهم من الآفات والنقائص والمكاره.
"السلام" من أسماء الله له معنيان كما ذكر أهلُ العلم:
المعنى الأوّل: السالم من النقائص والعيوب.
والثاني: المسلِّم لغيره.
أي: السالم في نفسه، المسلِّم لغيره، ﷾.
فحينما يقول المسلِّم على النّاس: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) فمعناه: أنّه يقول: أدعوا لكم بالسَلامة من الله ﷾، أو (السلام عليكم) أي: اسمُ الله عليكم، بمعنى: أن الله يحفظُكم ممّا تكرهون.
فهذا الحديث فيه مسائل:
المسألة الأولى: أنه لا يُقال: "السلام على الله" من عبادِه، لأنّ هذا معناه: الدعاء، والله جل وعلا لا يدعى له.
المسألة الثانية: في الحديث بيان الحكمة في النّهي عن أنْ يقال: "السلام على الله" لأنّ الله جل وعلا هو السلام، يعني: وإذا كان هو السلام فليس بحاجة إلى أن يسلَّم عليه.
المسألة الثالثة: أنّ مَن نهى عن شيء فإنّه يبيِّن السبب في هذا النّهي، لأنّ النّبي ﷺ لَمّا نهى بقوله: "لا تقولوا: السلام على الله" بيّن المعنى الذي من أجلِه نهى عنه فقال: "إن الله هو السلام"، ففيه: بيان الحكم بعِلَّته، لأنّ هذا أثبت في ذِهْنِ السامع وأدعى للامتثال.
المسألة الرابعة: في الحديث دليلٌ على أنّ مَن نهى عن شيء وكان لهذا