[الباب الثاني والخمسون:]
* باب لا يقال: السلام على الله
في الصحيح عن ابن مسعود ﵁ قال: كُنا إذا كنا مع النّبي ﷺ في الصلاة؛ قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النّبي ﷺ: "لا تقولوا: السلام على الله؛ فإن الله هو السلام".
ــ
مناسبة هذا الباب الكتاب التّوحيد: أنّه لَمّا كان السلام من أسماء الله ﷾ فإنّه لا يقال: "السلامُ على الله" لأنّه هو السلام ﷾".
وأيضًا: لَمّا كان معنى السلام الدعاء للمسلَّم عليه بالسّلامة من الآفات، والله جل وعلا منزّه عن أن ينالَه شيءٌ من النقص أو من الآفات أو من المكروهات، فليس بحاجة أن يدعى له ﷾ لغِنَاهُ عن كلِّ شيء وحاجة كلِّ شيء إليه ﷾، بل هو المدعو، ولا يُدعى له ﷾، لأنّ الدعاء إنّما يكون للمخلوق المحتاج، أمّا الله جل وعلا فإنّه غنيٌّ لا يحتاج إلى شيء، فمن دعا لله فقد تنقّص الله ﷿، وهذا يُخِلُّ بالتّوحيد.
قال: "في الصحيح " يعني: في "الصحيحين ".
"عن ابن مسعود ﵁ قال: في بعض الروايات: "السلامُ على جبريل وميكائيل"، فقال النّبي ﷺ: "لا تقولوا: السلام على الله، فإنّ الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيَّاتُ لله، والصلوات، والطيِّبات " إلى آخر الحديث في التشهُّد.
فقولُه: "لا تقولوا: السلامُ على الله" هذا نهيٌ منه ﷺ عن هذه الكلمة، والنّهيُ يقتضي التحريم.
ثم بيَّن ﷺ السبب في هذا النّهي فقال: "فإن الله هو السلام" أي: أنّ "السلام" من أسماء الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ .
و"السلامُ" من أسمائه ﷾ معناه: السالم من الآفات والعُيوب والنقائص، فالله جل وعلا سالمٌ من الآفات والعُيوب والنقائص لذاتِه ﷾ لا أنّ أحدًا يسلِّمه، وإنّما