وعن فتنته، وكانوا خائفين منه، فقال: "ألا أنبِّئكم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ " الحديث.
فأجابوا و"قالوا: بلى" وهذا فيه: مشروعية التعليم عن طريق السؤال والجواب، لأنه يكون أوقع في الذهن، فإذا أراد أن يعلِّم أصحابه شيئًا مهمًّا ألقاه على طريقة السؤال حتى يتطلّعوا إلى الجواب ثمّ يُلقي عليهم الجواب.
"قال: "الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي فيُزَيِّن صلاته لِمَا يرى من نظر رجل إليه" هذا فيه: أن الرياء شركٌ خفي، ووجهُ كونه خفيًاّ: أنه في النيّات والمقاصد وأعمال القلوب، وهذه لا يعلمها إلاَّ الله ﷾، لا أحد يعلم النيّات ويعلم المقاصد إلاَّ الله ﷾.
وفي الحديث دليلٌ على خطورته، لأن النبي ﷺ خافه على أفضل هذه الأمة وهم الصحابة، فكيف بغيرهم، وأنه ﷺ يخافه عليهم أشد مما يخاف عليهم من فتنة المسيح الدّجال، لأنه قَلّ من يسلم منه.
أما المسيح الدجال مع عِظَم فتنته -وقانا الله وإيّاكم من فتنته- فإنما ضرره على الذين يعاصِرونه ويخرج وهم أحياء، أما الرياء فهذا خطره على الجميع في كل عصر، في كل وقت.
والمسيح الدجّال هو: مسيح الضّلالة الذي يخرُج في آخر الزمان، وخروجه من علامات الساعة، وسُمي بالمسيح لأنه ممسوح العين، أعور، وقيل: سمّي بالمسيح لسُرعة سيره في الأرض، يعني: يمسح الأرض بسرعة، وهو: مسيح الضلالة، الأعور الدجّال، وما من نبي إلاَّ حذّر أمته من الدجّال، وكان تحذير نبيّنا ﷺ أكثر وأشد من تحذير من سبقه، لأنه أقرب إلى عهده ممن سبقه، فهو يخرج في آخر الزمان، ويتبعه اليهود، ثمّ ينزل المسيح عيسى ابن مريم ﵊ مسيح الهداية فيقتل هذا الدّجال بباب لُدٍّ- في فلسطين، وعند ذلك يكفي الله المسلمين شرّه، وعند ذلك ينتصر المسلمون على اليهود، ويظهر حكم الإسلام في الأرض، ويظهر الحق، لكن بعد المحنة وبعد الشدّة.
والنبي ﷺ شرع لنا أن نستعيذ منه في كل تشهُّد أخير في الصلاة، فقال: