468

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة

د چاپ کال

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

وعن أبي سعيد مرفوعًا: "ألا أخبركم بما هو أخوف عندي من المسيح الدجال؟ " قالوا: بلى. قال: "الشرك الخفي، يقوم الرجل فيزين صلاته لِما يرى من نظر رجل إليه" رواه أحمد.
ــ
حكاية عن موسى- ﵊: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨)﴾ .
وفي الحديث القدسي الذي رواه أبو ذر ﵁: أن الله ﷾ يقول: "يا عبادي، لو أنّ أوّلكم وآخِركم وإنْسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، ولو كان أولكم وآخركم وجنكم وإنسكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا".
إذًا، فعبادة النّاس لله يرجع ثوابها ويرجع خيرها إليهم، أما الله جل وعلا فهو غنيٌّ عنها، ومن باب أولى: من عمل عملًا أشرك مع الله فيه فإنه ﷾ غنيٌّ لا يقبل ما فيه شرك، وإنما يتقبّل الخالص لمصلحة العباد.
وهذا يدخل فيه الرياء، فمن عمل عملًا ودخله الرياء والقصد لغير الله ﷾ فإن الله يردُّه عليه ولا يقبله منه.
وهذا وجه الشاهد من الحديث للباب.
وفي قوله: "تركته وشركه" دليل على أن الشرك يُحْبِط العمل سواءً كان أكبر أو أصغر.
والشاهد منه للباب: أن الرياء نوعٌ من الشرك يرد العمل الذي خالطه على صاحبه، ولا يقبله الله.
قال: وعن أبي سعيد مرفوعًا: "ألا أخبركم بما هو أخوف عندي من المسيح الدجال قالوا: بلى. قال الشرك الخفي. يقوم الرجل فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل إليه".
قوله: "وعن أبي سعيد" أبو سعيد هو أبو سعيد الخدري، مالك بن سِنان الخُدْري الصحابي الجليل المشهور، رضي الله تعالى عنه.
"مرفوعًا" المرفوع: ما كان من كلام النبي ﷺ.
قوله ﷺ: "إلاَّ أخبركم بما هو أخوفُ عليكم عندي من المسيح الدّجال؟ " هذا الحديث له سبب وهو: أنّ النبي ﷺ خرج إلى أصحابه وهم يتحدّثون عن الدجال

2 / 95