وقال النبي ﷺ: "إن عِظَم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم؛ فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط" حسّنه الترمذي.
ــ
قال: "وقال النبي ﷺ: "إن عظم الجزاء" إلخ.
قوله: "وقال النبي ﷺ" هذا حديث آخر، والمؤلف ﵀ قرن بينهما لأن راويهما واحد وهو أنس، والذي خرّجهما واحد وهو الترمذي، فلذلك ساقهما المصنِّف سياقًا واحدًا.
"إن عِظَم الجزاء" أي: عند الله ﷾.
"مع عِظَم البلاء" وذلك أن المبتَلى إذا صبر ورضيَ بقضاء الله وقدره فإن الله يجزيه على ذلك الخير العاجل والآجل، فيجزيه الجزاء العظيم آجِلًا وعاجلا ًكما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، وهذا مع الصبر والاحتساب.
والمراد بالبلاء هنا: الابتلاء والامتحان، فيصاب الإنسان بالشدّة، ويصاب بالمرض ويصاب بضياع المال ويصاب بموت القريب. ومن النّاس من تتكاثر عليه المصائب وتتابع، وهذه علامة خير إذا كان مؤمنًا وصبر.
وقوله: "وإن الله تعالى ذا أحبَّ قومًا ابتلاهم" هذه- أيضًا- حِكمة أخرى، وهِي: أن وجود الابتلاء والامتحان الذي يصيب المسلمين دليلٌ على محبة الله لهم، ولَمّا أحبهم ابتلاهم من أجل أن يخفِّف عنهم، ومن أجل أن ينتقلوا إليه وهم مخلِّصون من الذنوب.
ومفهوم الحديث: أن الله إذا لم يحب قومًا يُمسك عنهم الابتلاء، من أجل أن ينتقلوا إلى الآخرة بذنوبهم فيعاقَبون عليها.
"فمن رضي" بقضاء الله وقدره "فله الرضا" من الله ﷾. وهذا دليل على أنّ الجزاء من جنس العمل.
"ومن سخِط" على قضاء الله وقدره "فله السخط" من الله ﷾ جزاءً وفاقًا.
فهذا فيه دليل على أن الجزاء من جنس العمل، ران من رضي بالقضاء والقدر، وصبر على المصائب؛ فإن الله يرضى عنه ويحبُّه، وأن من لم يرضَ بالقضاء والقدر فإن الله يبغضه.