إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد
خپرندوی
مؤسسة الرسالة
شمېره چاپونه
الطبعة الثالثة
د چاپ کال
١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م
ژانرونه
•Salafism and Wahhabism
سیمې
•سعودي عرب
سلطنتونه او پېرونه
آل سعود (نجد، حجاز، عصري سعودي عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
وقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)﴾ .
ــ
الصادقين في إيمانهم: أن لا يخافوا إلاَّ الله ﷾، وأن لا يخافوا من أعدائهم بل يخافون من ربهم ويخافون من ذنوبهم، أما الكفار وغيرهم فإنهم عبيد، نواصيهم بيد الله ﷾، هو الذي يسلِّطهم، وهو الذي يكفُّهم فنحن لا نخاف من الكفار، وإنما نخاف من الله، ونخاف من عواقب الذنوب، فإذا خِفْنا الله وأصلحنا أعمالنا فإنّ أحدًا لن يضرّنا إلاَّ بإذن الله ﷾.
وليس معنى ذلك: أن المسلمين لا يخافون من شر الكفّار ويتركون الأخذ بالأسباب الواقية، بل عليهم أن يستعدوا بالسلاح والقوّة والعُدّة التي يُرهبون بها عدو الله وعدوهم، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، وأمر الله المسلمين في صلاة الخوف أن يحملوا معهم السلاح وهم في الصلاة، من أجل أن يدافعوا عن أنفسهم: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾، وقال تعالى: ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾، فالحِذْر وإعداد العُدّة للعدو أمرٌ مطلوب، إنما الممنوع: أن نخافهم الخوف الذي يمنعنا من الجهاد في سبيل الله ومن إعداد العدة، ومن الدعوة إلى الله، هذا هو الممنوع.
والشاهد من الآية: ﴿فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ نهى عن خوف الكفّار وأولياء الشيطان خوفًا يمنع من الدعوة والجهاد في سبيل الله، والقيام بواجبات الدين، وأمر بخوفه ﷾.
فدلّ على أن الخوف عبادةٌ عظيمة، يجب أن تُخلص لله ﷿.
ثمّ قال الشيخ ﵀: "وقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)﴾ هذه الآية بعد قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ
2 / 53