425

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة

د چاپ کال

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

واستشهد من المسلمين من استُشْهد وانصرف المشركون إلى مكة أرادوا أن يُرعبوا المسلمين، فأرسلوا إليهم يهدِّدونهم ويقولون: إننا سنرجع إليكم، فنقضي على بقيّتكم، فلما بلغ الخبر رسول الله ﷺ والمسلمين قالوا: ﴿حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ لم يؤثِّر عليهم هذا التهديد، وأمر ﷺ أصحابه أن يخرجوا وفيهم الجراح، وفيهم التعب بعد المعركة، فنهضوا مسرعين وخرجوا مع الرسول ﷺ، ونزلوا في مكان يُقال له: (حمراء الأسد) ينتظرون المشركين، فلما علِم المشركون بخروج رسول الله ﷺ وخروج المسلمين أصابهم الرعب، وقالوا: ما خرجوا إلاَّ وفيهم قوة، فهربوا إلى مكة وألقى الله الرعب في قلوبهم لَمّا صدَق المسلمون وصبروا وتوكّلوا على الله، ولم يؤثّر فيهم تهديد هؤلاء: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ﴾ رجعوا إلى المدينة سالمين غانمين الأجر والثواب من الله ﷾، ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ أي: ما أصابهم ما يكرهون، بل حصلوا على الأجر والثواب ﴿وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ .
ثمّ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ أي: الذي حصل من المشركين من التهديد إنما هو من الشيطان.
والمراد بالشيطان: إبليس اللعين الذي هو رأس الكفر.
﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ أي: يخوِّفكم بأوليائه من الكفار، فالشيطان هو الذي خطّ هذه الخطة من أجل أن يخوِّفكم بأوليائه، يعني: المشركين، لأن المشركين أولياء الشيطان، كما أن المؤمنين أولياء الرحمن، كما قال تعالى: ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ .
فمعنى قوله تعالى: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ أي: يخوِّفكم أيها المسلمون بأوليائه من الكفّار.
ثمّ قال تعالى: ﴿فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ لا تخافوا من الكفّار بل توكلوا على الله، وخافوا من الله، وفي الأثر: "من خاف الله خافه كلُّ شيء، ومن خاف غير الله أخافه من كلُّ شيء".
﴿فَلا تَخَافُوهُمْ﴾ هذا نهيٌ من الله ﷾ عن خوف أولياء الشيطان، ثمّ أمر بخوفه وحده ﷾.
ومن خاف الله فإن الله يكفيه ويعينه وينصره خلاف العكس: من خاف غير الله وترك طاعة الله من أجل خوف النّاس فإن الله يسلِّط عليه، فالواجب على المسلمين

2 / 52