676

Asl Sifat Salat an-Nabi ﷺ

أصل صفة صلاة النبي ﷺ

خپرندوی

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى ١٤٢٧ هـ

د چاپ کال

٢٠٠٦ م

د خپرونکي ځای

الرياض

..............................................................................

ونحوه - وأوضح منه - قول النووي في " المجموع " (٣/٤٢٠):
" إن معنى الحديث: (قولوا: " ربنا! لك الحمد " مع ما قد علمتموه من قول: " سمع
الله لمن حمده ") . وإنما خص هذا بالذكر؛ لأنهم كانوا يسمعون جهر النبي ﷺ بـ:
" سمع الله لمن حمده ". فإن السنة فيه الجهر، ولا يسمعون قوله: " ربنا! لك الحمد "؛ لأنه
يأتي به سرًا - كما سبق بيانه -. وكانوا يعلمون قوله ﷺ: " صلوا كما رأيتموني أصلي ".
مع قاعدة التأسي به ﷺ مطلقًا، وكانوا يوافقون في: " سمع الله لمن حمده "؛ فلم يحتج
إلى الأمر به، ولا يعرفون: " ربنا! لك الحمد "؛ فأمروا به ". قال الحافظ (٢/٢٢٥):
" وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين - كما تقدم -؛ من أنه لا يلزم من قوله: " إذا
قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾؛ فقولوا: آمين ". أن الإمام لا يُؤَمّن بعد قوله: ﴿وَلَا الضَّالّيِنَ﴾ .
وليس فيه أن الإمام يؤمن، كما أنه ليس في هذا أنه يقول: " ربنا! لك الحمد ". لكنهما
مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة؛ كما تقدم في (التأمين)، وكما مضى في
هذا الباب؛ أنه ﷺ كان يجمع بين التسميع والتحميد.
وأما ما احتجوا به - من حيث المعنى - من أن معنى: " سمع الله لمن حمده ": طلب
التحميد؛ فيناسب حالَ الإمام، وأما المأموم؛ فتناسبه الإجابة بقوله: " ربنا! لك
الحمد ". ويقويه حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم وغيره؛ ففيه:
" وإذا قال: (سمع الله لمن حمده)؛ فقولوا: (ربنا! ولك الحمد) . يسمع الله لكم ".
فجوابه أن يقال: لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول: (ربنا! لك الحمد) . إذ لا
يمتنع أن يكون طالبًا ومجيبًا. وهو نظير ما تقدم في مسألة التأمين؛ من أنه لا يلزم من
كون الإمام داعيًا والمأموم مُؤَمِّنًا أن لا يكون الإمام مُؤَمِّنًا ". قال:
" وقضية ذلك أن الإمام يجمعهما، وهو قول الشافعي، وأحمد، وأبي يوسف،
ومحمد، والجمهور، والأحاديث الصحيحة تشهد له ". ثم قال:

2 / 678